الباحث القرآني

قوله: ﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ عُزَيْرٌ ٱبْنُ ٱللَّهِ﴾، إلى قوله: ﴿يُشْرِكُونَ﴾. ﴿عُزَيْرٌ﴾: مرفوع بإضمار مبتدأ، أي: صاحبنا عزير، ﴿ٱبْنُ﴾: نعت له، فيكون حذف التنوين لكثرة الاستعمال. ويجوز أن يكون ﴿ٱبْنُ﴾، خبراً [عن] ﴿عُزَيْرٌ﴾، ويكون حذف التنوين لالتقاء الساكنين. وكلا الوجهين في قراءة من نَوَّن عُزَيْراً. وقال أبو حاتم لو قال قائل: إن عزيراً اسم أعجمي لا يتصرف جاز. وهو عند النحويين عربي مشتق، من: عزره يعزِرُهُ ومنه قوله: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ [الفتح: ٩]. * * * ﴿ذٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ﴾. أي: لا بيان عندهم بما يقولون، ولا برهان، وإنما هو قول لا غير. * * * ﴿يُضَاهِئُونَ قَوْلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾. أي: يُشَبِّهون قولهم بقولهم، وهم اليهود الذين قالوا: ﴿عُزَيْرٌ ٱبْنُ ٱللَّهِ﴾، [سبحانه وتعالى]، أي: يشبه قول هؤلاء النصارى في الكذب على الله، (تعالى)، قول من تقدمهم في "العُزَيْر" من اليهود. وقيل المعنى: إن من كان على عهد النبي ﷺ، من اليهود والنصارى قولهم يشبه قول أوّليهم. * * * ﴿قَاتَلَهُمُ ٱللَّهُ﴾. أي: لعنهم الله. * * * ﴿أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾. أي: من أين يصرفون عن الحق. * * * ﴿ٱتَّخَذُوۤاْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً [مِّن دُونِ ٱللَّهِ]﴾. الأحبار: العلماء. والرهبان: العباد، أصحاب الصوامع. ﴿أَرْبَاباً﴾: أي سادة، يطيعونهم في المعاصي، فيحلون ما حرم الله عز وجل، ويحرمون ما أحل الله، سبحانه، ولم يكونوا يَعْبِدُونَهُمْ، إنما كانوا يَطِيعُونَهُم فيما لا يجوز، ولا يحل. * * * وقوله: ﴿وَٱلْمَسِيحَ﴾. أي: واتّخذوا المسيح رَبّاً. * * * ﴿وَمَآ أُمِرُوۤاْ إِلاَّ لِيَعْبُدُوۤاْ إِلَـٰهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. [أي]: تنزيهاً له وتطهيراً من شركهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.