الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم﴾ الآية. المعنى: لو خرج هؤلاء فيكم، ﴿مَّا زَادُوكُمْ﴾ بخروجهم ﴿إِلاَّ خَبَالاً﴾ أي: فساداً ﴿ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ﴾، أي: ولأسرعوا بركائبهم للسير فيكم. و "الإيضاع": ضرب من الإسراع في الخيل والإبل. وكتبت: ﴿ولأَوْضَعُواْ﴾ بألف زائدة. وكذلك: ﴿أَوْ لأَاْذبَحَنَّهُ﴾ [النمل: ٢١]. وكذلك: ﴿لإِلَى ٱلْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٦٨]. والعلة في ذلك: أنّ الفتحة كانت تكتب قبل العربي الفاً، فكتبت هذه الحروف على ذلك الأصل، جعلوا للفتحة صورة فزادوا الألف التي بعد اللام، والألف الثانية هي صورة الهمزة. * * * ومعنى ﴿خِلاَلَكُمْ﴾، فيما بينكم، وهي الفُرَجُ تكون بين القوم في الصفوف. وقال أبو إسحاق معنى ﴿خِلاَلَكُمْ﴾: فيما يخل بكم، أي: يسرعوا فيما ينقصكم. * * * ﴿يَبْغُونَكُمُ ٱلْفِتْنَةَ﴾. أي: يبغونها لكم، أي: يطلبون ما تفتنون به. وقيل ﴿ٱلْفِتْنَةَ﴾ هنا: الشرك. قال ابن زيد: سلّى الله عز وجل، نبيه ﷺ، بهذه الآية في تخلف المنافقين عنه، فأخبره أنهم ضررٌ لا نفع فيهم. * * * وقوله: ﴿وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ﴾. أي: فيكم، يا أصحاب محمد، من يستمع حديثكم ليخبرهم بذلك، كأنهم عيون للمنافقين. كذلك قال: مجاهد والحسن وابن زيد. وقال قتادة المعنى: وفيكم من يستمع كلامهم ويطيعهم، فلو صحبوكم أفسدوهم عليكمك. * * * ﴿وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلظَّالِمِينَ﴾. أي: ذو علم بمن يقبل من كلام المنافقين، ومن يؤدي إليهم أخبار المؤمنين، وبغير ذلك.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب