الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
قوله: ﴿أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ﴾، الآية. والمعنى: ألم يأْت هؤلاء المنافقين خبر من كان قبلهم، من قوم نوح، وعاد، وثمود وشبههم، الذين خالفوا أمر الله عز وجل، وعصوه، جلت عظمته، فأهلكهم ودمرهم، فيتعظون بذلك، وينتهون ويتفكرون ما في خبر قوم نوح، إذ غرقوا بالطوفان، وعاد، وهم قوم هود، إذ هلكوا بريح صرصر عاتية، وخبر ثمود، وهم قوم صالح، إذ هلكوا بالرجفة، وخبر قوم إبراهيم، إذ سلبوا النعمة وأهلك نمرود ملكهم، وخبر أصحاب مدين، وهم قوم شعيب، إذ أهلكوا بعذاب يوم الظُلَّة. ويُروى: أن شعيباً اسمه مدين، على اسم المدينة، فكان قوله: ﴿وَأَصْحَـٰبِ مَدْيَنَ﴾، معناه: وأصحاب شعيب. وقوله تعالى في موضع آخر: ﴿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً﴾ [الأعراف: ٨٥]. يدل على أن مدين مدينة. وخبر المؤتفكات، وهي مدائن قوم لوط، إذ صيَّر أعلاها أسفلها، وإنما سموا مؤتفكات؛ لأن أرضهم ائتفكت بهم، أي: انقلبت بهم، وهي مأخوذة من "الإفْكِ" وهو الكذب، لأنه مقلوب على الصدق، وكانت قرى ثلاثة، ولذلك جُمِعَت. * * * ﴿أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِٱلْبَيِّنَـٰتِ﴾. أي: أتى كل أمة رسولها، فجمع الرسل، لأن لكل أمة رسولها. * * * ﴿بِٱلْبَيِّنَـٰتِ﴾. أي: بالآيات الظاهرات، والحجج النيّرات، فكذبوا وردوا وكفروا. * * * ﴿فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾. أي: فما كان الله ليضع عقوبته في غير مستحقيها. * * * ﴿وَلَـٰكِن كَانُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾. إذ عصوا الله عز وجل، وكذبوا برسوله حتى أسخطوا ربهم، سبحانه، واستوجبوا العقوبة، فظلموا بذلك أنفسهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.