الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿مَلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ ويُقْرأ ﴿مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾. واختار ابو حاتم (مَالكِ)، قال: وهو أجمع من (مَلِكِ)، لأنك تقول: إن الله مالكُ النَّاسِ، ومالكُ الطير، ومالك الريح، ومالك كل شيء من الأشياء، ونوعٍ من الأنواع، ولا يقال: الله مَلِكُ الطَّيْرِ، ولا مَلِكُ الريح، ونحو ذلك وإنما يحسُنُ "مَلِكُ" النَّاس وحدهم. وخالفه في ذلك جِلّةُ أهل اللُّغة، منهم "أبو عُبيد" وأبو العباس "محمدُ بن يزيد" واحتجوا بقوله تعالى: ﴿لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ﴾؟ والمُلْكُ: مصدرُ المَلِكِ، ومصدر المالِكِ "مِلْكٌ" بالكسرِ، وهذا احتجاج حسن. وأيضاً فإنَّ حجَّة "أبي حاتم" لا تلزم، لأنه إنما لم يُستعمل مَلِكُ الطَّيْرِ، والرياحِ، لأنه ليس فيه معنى مدحٍ. وحدَّثنا محمد بن جعفر بن محمد عن أبي داود بن الأنباري قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا عمرو عن أسباط عند السُّدّيِّ - وهو إسماعيلُ بن عبدالرحمن بن أبي مالك - عن أبي مالك، وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مُرَّة الهَمَداني عن ابن مسعود وعن أناسٍ من أصحاب رسول الله ﷺ قال: ﴿مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ "يومُ الدِّينِ": هو يوم الحساب. وقال مجاهد: ﴿الدِّينُ﴾ الجزاءُ، والمعنيان واحد، لأن يوم القيامة يوم الحساب، ويوم الجزاء. والدين في غير هذه الطَّاعة، والدِّينُ العادةُ، كما قال: * أَهَذَا دِينُهُ أَبَداً ودِينِي"؟ * والمعاني متقاربة، لأنه إذا أطاع فقد دان. والعادةُ تجري مَجْرى الدِّينِ، وفلانٌ في دينِ فلانٍ: أي في سلطانِهِ وطاعَتِهِ. فإن قيل: لم خُصَّت القيامة بهذا؟ فالجواب: أن يوم القيامة يومٌ يضطر فيه الخلائقُ إلى أن يعرفوا أن الأمر كله لله تعالى. وقيل: خصَّه لأن في الدنيا ملوكاً وجبَّارين، ويوم القيامة إنما يرجع الأمر كلُّه إلى الله تعالى.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.