الباحث القرآني

وقوله جل وعز ﴿فَأَجْمِعُوۤاْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَآءَكُمْ﴾. قال الفراء: معناه وادعُوا شركاءكم، قال: والإِجماعُ: الإِعداد، والعزيمةُ على الأمر. وقال أبو العباس: هو محمول على المعنى، لأن معنى "أَجْمِعُوا" و "اجْمَعُوا" واحد. وقال أبو إسحاق: المعنى مع شركائكم، قال: وقولُ الفراءِ لا معنى له، لأنه إن كان يذهب إلى أن المعنى: وادْعُوا شركاءكم ليعينوكم، فمعناه معنى "مع" وإن كان يذهب إلى الدعاءِ فقط، فلا معنى لدعائهم لغير شيءٍ. وقرأ الجحدريُّ ويُروى عن الأعرج ﴿فَاجْمَعُوا أمْرَكُمْ﴾ بوصل الألف وفتح الميم. وقرأ الحسن: ﴿فَأَجْمِعُوۤاْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ﴾. قال أبو جعفر: وهذا يدلُّ على أنهما لغتان بمعنى واحد. وقوله جلَّ وعزَّ ﴿ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً﴾. فيه قولان: أحدهما: أن معنى "غُمَّة" كمعنى غَمَّ. والآخر: وهو أصحُّ في اللغةِ أن المعنى: ليكنْ أمركُمْ ظاهراً، يُقال: القومُ في غُمَّة: إذا عَمِيَ عَليهم أمرُهُم والتبس، ومن هذا: غُمَّ الهلالُ على الناس، أي غَشِيَهُ ما غَطَّاه. والغَمُّ من هذا إنما هو ما غَشِيَ القلبَ من الكَرْبِ فضيَّقه، وأصلُ هذا مشتق من الغَمَامَةِ. وقوله جلَّ وعز ﴿ثُمَّ ٱقْضُوۤاْ إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونَ﴾. أي ثم افعلوا ما بدا لكم. قال الكسائي: ويُقرأ ﴿وأفْضُوا إلَيَّ﴾ بقطع الألف والفاء.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.