الباحث القرآني

وقوله جل وعز ﴿يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾. وقد قال في موضع آخر ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ﴾. ففي هذا جوابان: أحدهما: أنه مِثْلُ قولِهِ ﴿هَذَا يَوْمُ لاَ يَنْطِقُونَ﴾. والمعنى: لا ينطقون بحجَّةٍ لهم، كما يقال لمن تكلَّم كثيراً بغير حُجَّةٍ بَيِّنَةٍ: لم يأت بشيءٍ، ولم يتكلَّمْ بشيءٍ. والجوابُ الآخرُ: أن ذلك اليومَ فيه أهوالٌ وشدائد، فمرَّةً يُمْنعون من الكلام، ومرَّةً يُؤْذَنُ لهم، فعلى هذا ﴿لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾. وقوله جلَّ وعز ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾. رَوى عبدالله بن دينار عن عبدالله بن عمر، عن عمرَ، قال: "لمَّا نزلت ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ قلتُ يا رسول الله فعلامَ نَعْمَلُ، أعلى شيء قد فُرِغ منه، أم على شيء لم يُفْرغ منه؟ قال: بلى، على شيء قد فُرغ منه يا عمرُ وجرت به الأقلام، ولكن كلٌّ مُيَسَّرٌ لما خُلِقَ له".
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.