الباحث القرآني

وقوله جل وعز ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلاَةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ ٱلْلَّيْلِ﴾. قال الحسن: طَرَفَا النَّهارِ: الصُّبحُ والعصرُ ﴿وَزُلَفاً مِّنَ ٱلْلَّيْلِ﴾ المغربُ والعِشَاءُ، قال النبي ﷺ: "هما زُلْفَتَا اللَّيْلِ". وروى سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال: طرفا النهار: الصبحُ والظهر، والعصرُ ﴿وَزُلَفاً مِّنَ ٱلْلَّيْلِ﴾ العِشَاءُ، والعتمة. وروى حجَّاج عن ابن جريج، عن مجاهد ﴿وَزُلَفاً مِّنَ ٱلْلَّيْلِ﴾ قال: ساعةً من الليل إلى العتمة. وقول مجاهد الأول أحسن، لأنه يجتمع به الصلواتُ الخمس. ولأنَّ ابن عباس قال في قوله تعالى ﴿نَّ ٱلْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّـيِّئَاتِ﴾ يعني الصلوات الخمس. وروى علقمة والأسود عن عبدالله أن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني وجدتُ امرأةً في بستان فقبَّلتُها والتَزَمتُها، ونلتُ منها كلَّ شيءٍ إلاَّ الجماع، فافعلْ فيَّ ما شئتَ فأنزل الله جلَّ وعزَّ ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلاَةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ ٱلْلَّيْلِ إِنَّ ٱلْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّـيِّئَاتِ﴾ فقال معاذ بن جبلٍ: يا رسول الله: أخاصٌّ له، أم عامٌّ للنَّاسِ؟ فقال: بل عامٌّ. والمعروفُ من قراءة مجاهد: "وزُلْفَى" بضم الزَّاي وبحرفِ التأنيث. وقرأ ابن محيصن بهذه القراءة إلاَّ أنه نوَّنَ في الإِدراج. ويُقرأ ﴿وَزُلُفاً مِّنَ ٱلْلَّيْلِ﴾ وهو واحد مثل الحُلُمُ، والقراءة المشهورة ﴿وزُلَفاً﴾ وأنشد سيبويه: طيَّ اللَّيالِي زُلَفاً فَزُلَفَا * سَمَاوَةَ الهِلاَلِ حَتَّى احْقَوْقَفَا وهو جمع زُلْفَة، وهو ساعةٌ تقرب من أُخرى، ومنه الزَّلْفة، ومنه سميت مزدلفة، لأنها منزلةٌ تقرب من عَرَفة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.