الباحث القرآني

ثم قال جل وعز ﴿وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ، إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذٰلِكَ خَلَقَهُمْ﴾. قال أبو جعفر: وهذه الآية من المشكل، وقد قيل فيها أقوال. روى عبدالكريم الجزري: عن مجاهد أنه قال: وللرحمة خلقهم. وكذلك قال قتادة. ورُوي عن الحسن فيها أقوال: منها أنه قال: وللاختلاف خلقهم. ومنها: أنه يقال: وللرحمة خلقهم. ومنها أنه قال: خلقهم للجنة والنار، والشقاءِ والسعادة. وقيل: هذا القول الذي عليه أهل السنة، وهو أَبْينُها وأجمعها. والذي رواه عبدالكريم عن مجاهد ليس بناقض له، لأنه قد بيَّنه حجَّاج في روايته عن ابن جريج، عن مجاهد أنه قال في قول الله جل وعز ﴿وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ قال: أهل الباطل ﴿إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ﴾ قال: أهلُ الحقِّ ﴿وَلِذٰلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ قال: للرحمة خَلَقَ أهل الجنة. قال أبو جعفر: فهذا قولٌ بَيِّنٌ مفسِّرٌ. ومن قال أيضاً: خلقهم للاختلاف، فليس بناقضٍ لهذا، لأنه يذهب إلى أن المعنى: وخلق أهل الباطل للاختلاف. وأبينُها قولُ الحسن الذي ذكرناه، ويكون المعنى: ولا يزال أهل الباطل مختلفين في دينهم، إلا من رحم اللهُ، وأهلُ الإِسلام لا يختلفون في دينهم، ولذلك خَلَقَ أهلَ السعادة للسَّعادةِ، وأهلَ الشقاء للشقاء، وبيَّن هذا قوله جلَّ وعز ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾. وقيل: التقديرُ: ينهون عن الفساد في الأرض، ولذلك خَلَقهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.