الباحث القرآني

وقوله جل وعز ﴿حَتَّىٰ إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ﴾. رُوي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: أي وطلع الفجر، كأنه يذهب إلى تنوير الصبح. قال عبدالله بن عباس: التَّنُّور: وجهُ الأرضِ وكانت علامة بين نوحٍ وربه جلَّ وعز. أي إذا رأيتَ الماء قد فار على وجه الأرض، فاركب أنت وأصحابُكَ السفينة. وقال قتادة: التَّنُّورُ: أعلى الأرض وأشرفُها، وكان ذلك علامة له. وكان مجاهد يذهب إلى أنه تنور الخابز. وقال الشعبي: جاء الماءُ من ناحية الكوفة. قال أبو جعفر: وهذه الأقوال ليست بمتناقضة، لأن الله قد خبرنا أن الماء قد جاء من السماء والأرض، فقال: ﴿فَفَتَحْنَا أبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ. وَفَجَّرْنَا الأرْضَ عُيُوناً﴾ فهذه الأقوال تجتمع في أنَّ ذلك كان علامةً. * وقوله جل وعز ﴿ٱحْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ﴾. قال مجاهد: أي ذكراً وأنثى. وقال قتادة: أي من كلِّ صنفين. والزوج في اللغة: واحدٌ معه آخر لا يستغني عنه. يقال عندي زوجان من الخِفَافِ، وما أشبهَ ذلك. * ثم قال جل وعز ﴿وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ﴾. أي: إلاَّ من سبقَ عليه القولُ بالهلاك. * ثم قال جل وعز: ﴿وَمَنْ آمَنَ﴾ أي واحمل مَنْ آمَنَ. ثم قوله جلَّ وعز ﴿وَمَآ آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ﴾. يروى عن ابن عباس أنه قال: حمل معه ثمانين. وقال قتادة: ما آمن معه إلاَّ ثمانية، خمسةُ بنين، وثلاث نسوة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.