الباحث القرآني

وقوله جل وعز ﴿نَادَىٰ نُوحٌ ٱبْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ﴾. قال عبدالله بن عباس: ما بَغَتْ امرأةُ نبيٍّ قطُّ وكان ابنه. وقال سعيد بن جبير: هو ابنه، لأن الله عز وجل خبَّرنا بذلك. وقال عكرمة: إن شئتم حلفتُ لكم أنه ابنه. وقال الضحاك: هو ابنُه، قال الله جل وعز ﴿وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبْنَهُ﴾. وقال مجاهد: ليس هو ابنه، ويُبَيِّنُ ذلك قولَ الله تبارك وتعالى ﴿فَلاَ تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾. قال الحسن: لم يكن ابنَه وإنما وُلد على فراشه فنُسِبَ إليه. والقول الأول: أبينُ وأصحُّ، لجلالةِ من قاله، وأن قوله ﴿إنَّه لَيْسَ مِنْ أهْلِكَ﴾ ليس مما ينفي عنه أنه ابنُه، وقد قال الضحاك: معناه: ليس من أهل دينك، ولا من أهل ولايتك. وقال سفيان: معناه: ليس من أهلك الذين وعدتُك أن أنجيهم. قال أبو جعفر: وهذان القولان حَسَنَان في اللُّغةِ، والأولُ أولى. وَرَوَىأبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قرأ ﴿وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ﴾ يريد: ابنها، ثم حذفَ الألفَ. ومثل هذا لا يجوزُ عند أهل العربية علمتُه. ويجوز أن يكون معنى ﴿وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ﴾ أي في معزل عن دين أبيه، ويكونُ في معزل عن السفينة، وهذا أشبه. ومعنى ﴿يَعْصِمُنِي﴾: يمنعني.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.