الباحث القرآني

وقوله تعالى ﴿فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾. فيه أقوال: أحسنها: أنه لمَّا لم يأكلوا نكرهم وخافهم، فلمَّا قالوا: لا تخف وخبَّروه أنهم رسلٌ، فَرِح بذلك، فضحِكَتْ امرأتُه سُروراً بفرحه. وروى الفراء أن بعض المفسرين قال: المعنى: فبشرناها بإسحاق فضحكت. قال أبو جعفر: وهذا القول لا يصحُّ، لأن التقديم والتأخير لا يكون في الفاء. وقيل: فضحكت فَحاضَتْ. وهذا قولٌ لا يُعْرَفُ ولا يَصحُّ. وقيل: إنها كانت قالت له: أحْسِبُ أن هؤلاء القوم سينزل بهم عذابٌ، فضُمَّ لوطاً إلَيك، فلمَّا جاءَ الرسلُ بما قالته سُرَّتْ بهِ فضحكت، وهذا إن صحَّ إسنادُه فهو حسنٌ. وقال قتادة: ضحكت من غفلة القوم وقد أتاهم العذاب. * وقوله جل وعز ﴿وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾. قال الشعبي: الوراءُ: و لد الولد. وقال بعض أهلِ النَّظَر: في هذا دليل على أن إسماعيل هو الذَّبِيحُ، لأنها بُشِّرت بأنها تعيش حتى يولد إسحاق، وحتى يولد لإسحاق يعقوبُ، وكيف يؤمر بذبحه وقد بُشِّرت بأن يولد له.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.