الباحث القرآني

وقوله جل وعز ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ﴾. فيه أقوال: قال مجاهد: هو بالفارسية أي أوَّلُها حجارةٌ، وآخرُهَا طينٌ. وقال قتادة: أي من طين. وقال أبو جعفر: وهذان القولان حَسَنَان. وإنما ذهب مجاهد إلى أن أصله بالفارسية ثم أعرب. قال أبو جعفر: وإنما استحسنَّاه لأنه قال في موضع آخر ﴿حِجَارةً من طِينٍ﴾. قال أبو عبيدة: السجِّيلُ: الشديد، وأنشد: * "ضَرْباً تَوَاصَى بهِ الأبْطَالُ سِجَّيناً" * وردَّ عليه هذا القول عبدالله بن مسلم، وقال: هذا سجينٌ، وذاك سجِّيلٌ، وكيف يُستشهد به؟ قال أبو جعفر: وهذا الردُّ لا يلزم، لأن أبا عُبيدة ذهب إلى أن اللاَّم بدلٌ من النون، لقرب إحداهما من الأخرى. وقول أبي عبيدة يُردُّ من جهةٍ أخرى، وهي أنه لو كان على قوله لكان "حجارةً سِجِّيلاً" لأنه لا يقال حجارة من شديد، لأنَّ شديداً نعتٌ. وقوله جلَّ وعز: ﴿مَّنْضُودٍ﴾ أي بعضه يعلو بعضاً، يُقال نَضَدْتُ المَتَاعَ، واللَّبِنَ: إذا جعلتَ بعضَه على بعضٍ فهو منضودٌ، ونَضِيد، قال الشاعر: خَلَّتْ سَبِيلَ أَتِيٍّ كَانَ يَحْبِسُهُ * ورفَّعتهُ إلَى السِّجفَيْنِ فَالنَّضَدِ ويقال: سجيلٌ من قولهم: أسْجَلْتُ إذا أعطيتَ، ويُقال: هو من السِّجِلِّ كأنه مما كُتِبَ عليهم، وقُدِّر أن يصيبهم. قال أبو جعفر: وأبو إسحاق يستحسن هذا القول، قال: ويدلُّ عليه قوله تعالى ﴿إنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ. وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّين. كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ وسِجِّينٌ، وسجِّيلٌ واحد.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.