الباحث القرآني

وقوله جل وعز ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي ٱلْمَدِينَةِ ٱمْرَأَةُ ٱلْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً﴾. وروى معاوية بن أبي صالح، عن عليِّ بن أبي طَلْحَة، عن ابن عباس قال ﴿شَغَفَهَا﴾: غَلَبَهَا. وروى عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قال: دخل تحت شَغَافها. قال أبو جعفر: والقولان يرجعان إلى شيءٍ واحد، لأن الشَّغَاف حِجابُ القَلْبِ، فالمعنى: وصل حبُّه إلى شَغَفها، فغلَب على قلبها، قال الشاعر: وَقَدْ حَالَ هَمٌّ دُونَ ذَلِكَ دَاخِلٌ * دُخُولَ الشَّغَافِ تَبْتَغِيهِ الأَصَابِعُ وقد قيل: إن الشُّغَافَ داءٌ، وأنشد الأصمعي للراجز: * "يَتْبَعُهَا وَهِيَ لَهُ شُغَافُ" * وروي عن أبي رجاء وقتادة أنهما قَرَءا ﴿قَدْ شَعَفَهَا حُبّاً﴾ بالعين، غير معجمة وبفتحها. قال أبو جعفر: معناه عند أكثر أهل اللغة: قد ذهب بها كل مذهب، لأن شَعَفَاتِ الجبالِ أعاليها، وقد شُعِفَ بذلك شَعْفاً بإسكان العين، أي أولع به، إلا أن أبا عبيد أنشد بيت امرئ القيس: أَيَقْتُلُنِي وَقَدْ شَعَفْتُ فُؤَادَهَا * كَمَا شَعَفَ المَهَنُؤةَ الرَّجُلُ الطَّالِي قال فشُبِّهت لوعةُ الحبِّ وجَوَاهُ بذلك. وروي عن الشعبي أنه قال: الشَّغَفُ: حبٌّ، والشَّعَفُ: جنونٌ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.