الباحث القرآني

وقوله جل وعز ﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ﴾. يُقال: كيف سَمَّى هذا مكراً؟ فالجواب فيه: أنها أطلعتْهُنَّ واستكتمتهنَّ، فأفشين سِرَّها، فسُمِّي ذلك مكراً. * وقوله جل وعز ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئاً﴾. روى سفيان عن منصور عن مجاهد قال: المتَّكأُ - مثقَّلاً - الطَّعَامُ، والمَتْكُ - مخففة - الأتْرُجُّ. وروى إسماعيل بن إبراهيم عن أبي رجاء عن الحسن قال: المتَّكأُ: الطعامُ. وروى معمرٌ عن قتادة قال: المتكأ: الطعام. وقيل: المتكأ: كلُّ ما اتُّكِئَ عليه عند طعامٍ، أو شرابٍ، أو حديث. وهذا هو المعروف عند أهل اللغة، إلاَّ أن الروايات قد صحَّتْ بذلك. وحكى القُتبيُّ أنه يقال: اتَّكأْنَا عند فلان: أي أكلنا. وقد قيل إن المَتْك الزُّمَاوَرْد، وقيل: يقال: بتكَهُ إذا قطعه وشقه فكأنَّ الميم بدلٌ من الباء، كما يقال: لازم، ولازب في نظائر له كثيرة. * وقوله جل وعز ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾. روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: أعظمنه. قال أبو جعفر: وهذا هو الصحيح، ومن قال: "حَضْنَ" فقد جاء بما لا يُعرف، و "حِضْنَ" لا يتعدى. والمعنى: هالهُنَّ فأعظَمْنَهُ. * ثم قال جل وعز ﴿وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾. روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: حزّاً بالسكين. يريد مجاهد أنه ليس قطعاً تَبِينُ منه اليدُ، إنما هو خَدْشٌ وحَزٌّ، وذلك معروفٌ أن يُقال إذا خَدَشَ الإنسانُ يدَ صاحبه: قد قَطَعَ يَده. * ثم قال جل وعز ﴿وَقُلْنَ حَاشَ للَّهِ﴾. قال مجاهد: أي مَعَاذَ الله. والذي قال حسنٌ، وأصلُه من قولك: فلانٌ في حَشَا فلانٍ أي في ناحيته، فإذا قلت "حَاشَا لزيدٍ" فمعناه: تنحِيةٌ لزيدٍ، و ﴿حَاشَ للهِ﴾ أي نحَّى اللهُ هذا من هذا. * ثم قال جل وعز ﴿مَا هَـٰذَا بَشَراً إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾. وقُرِئَ "ما هذا بِشِرَىً" أي بمشترى. والأول أشبهُ، لأن بعده "إنْ هَذَا إلاَّ مَلَكَ كَرِيمٌ" ولأن مثل بِشِرىً يكتب في المصحف بالياء.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.