الباحث القرآني

وقوله جل وعز ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجْنَ فَتَيَانِ﴾. يجوز أن يكونا شابين، وأن يكونا شيخين، والعربُ تستعمل هذا. ثم قال جل ذكره ﴿قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّيۤ أَرَانِيۤ أَعْصِرُ خَمْراً﴾. في هذا أقوال منها: أن الخمر ها هنا العنب، ومنها أن المعنى عنبَ خمرٍ، ومنها أن يكون مثل قولك أن أعصِرُ زَيتاً أي أعصِر ما يؤول أمرُهُ إلى الزيت، كما قال: الحمد لله العليِّ المنَّان * صار الثريد في رؤوس العيدان وإنما يعني السنبُلُ فَسَمَّاه ثريداً، لأن الثريد منه، وهذا قول حسن. والأول أبينها، وأهل التفسير عليه. حدثنا أحمد بن شعيب قال: أخبرني أحمد بن سعيد قال: وهب بن جرير عن أبيه عن علي بن الحكم عن الضحاك في قوله: ﴿إِنِّيۤ أَرَانِيۤ أَعْصِرُ خَمْراً﴾ قال: فالخمر العنبُ، وإنما يسمِّي أهلُ عمان العنبَ الخمرَ. ثم قال تبارك وتعالى ﴿وَقَالَ ٱلآخَرُ إِنِّي أَرَانِيۤ أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ ٱلطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾. في هذا قولان: أحدهما: إنَّا نراك تُحْسِنُ تأويل الرؤيا. والقول الآخر: يروى عن الضحاك أنه كان يُعينُ المظلومَ، ويعودُ المريضَ، وينصرُ الضعيفَ، ويوسِّع للرجال. فحَادَ عن جوابهما إلى غير ما سألاه عنه فقال "لا يأتيكما". وفي هذا قولان: أحدهما: أن ابن جريج قال: لم يُردْ أن يُعَبِّرُ لهما الرؤيا، فحاد عن مسئلتهما فلم يتركاه حتى عبَّرها. وقال غيره: أراد أن يعلمهما أنه نبيٌّ، وأنه يَعْلمُها بالغيب فقال: ﴿لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أنْ يَأْتِيكُمَا﴾. ويُروى أن الملك كان إذا أراد قَتْلَ إنسان، وجَّهَ إليه بطعام بعينِه لا يتجاوزه. ثم أعلمهما أن ذلك العلم من عند الله، لا بكهانةٍ ولا تنجيم، فقال: ﴿ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي﴾.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.