الباحث القرآني

وقوله جل وعز ﴿قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ﴾. رَوى إسرائيل عن سِمَاك بن حَرْبٍ، عن عِكرمة عن ابن عباس، قال: جَمَعَ فرعونُ النسوةَ فقال لهن: أنتنَّ راودتنَّ يوسف عن نفسه؟ فقالت امرأة العزيز ﴿ٱلآنَ حَصْحَصَ ٱلْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدْتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ ٱلصَّادِقِينَ﴾ فقال يوسف ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ إنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الخَائِنِينَ﴾ فقال جبريل عليه السلام - وغمزه - ولا حين هَمَمْتَ؟ فقال: ﴿وَمَا أُبَرِّئ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾. قال أبو جعفر: وهذا كلامٌ غامضٌ عند أهل العربية، لأن كلام يوسف مختلط بما قبله وغير منفصل منه، ألاَ تراه خبَّر عن امرأةِ العزيز أنها قالت ﴿أَنَاْ رَاوَدْتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ ٱلصَّادِقِينَ﴾؟ ثم اتصل به قول يوسف ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بالغَيْبِ﴾. ونظيره ﴿إنَّ الملوكَ إذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِهَا أذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾. قال أبو جعفر: وفي الآية تأويلٌ آخر. رَوى حَجَّاج: عن ابن جريجٍ قال: قال يوسف ارجعْ إلى ربك، فاسأله ما بال النِّسْوَة اللاَّتي قَطَّعْنَ أيديهنَّ؟ إنَّ ربي بكيدهنَّ عليم، ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾. وقال ابن جريج: وهذا من تقديم القرآن وتأخيره. قال: أراد أن بييِّن عُذْره، قبل أن يخرج من السجن، فهذا على هذا التأويل قاله يوسف في السجن. وعلى تأويل ابن عباس قاله يوسف بعد ما خرج من السجن، حين جمعه الملك مع النسوة. قال أبو جعفر: والتأويلانِ حسنانِ، والله أعلم بحقيقة ذلك. قال مجاهد وقتادة: معنى ﴿حَصْحَصَ ٱلْحَقُّ﴾ تبيَّنَ. قال أبو إسحاق: هو مأخوذ من الحِصَّة أي بانتْ حِصَّةُ الحقِّ، من حِصَّةِ الباطلِ.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.