الباحث القرآني

وقوله جل وعز ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ﴾. قال قتادة: هي مَشْربةُ المَلِك. وقال الضحاك: هو الإِناءُ الذي يَشْرَبُ فيهِ الملِكُ. وَرَوى شعبةُ عن أبي بِشْرٍ، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: ﴿صُوَاعُ المَلِكِ﴾: شيءٌ من فضة، يُشْبِه المكُّوكَ، من ذهب وفضة، مرصَّعٍ بالجواهر، يُجعل على الرأس. وكان للعباس واحدٌ في الجاهلية. * وقوله جل وعز ﴿ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا ٱلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾. أي أعلم ونادى، يُقال: آذَنْتُ: أي أعلمتُ، وأَذَّنْتُ: أي أعلمت مرَّةً بعد مرَّة. والمعنى: يا أصحاب العير. وقال ﴿إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾ ولم يسرقوا الصُّواع؟ قيل: لأنهم أخذوا يوسف فباعوه، فاستجازَ أن يقول لهم: إنكم لسارقون. وقيل: يجوز أن يكون الصُّواعُ جُعل في رحالهم، ولم يعلمِ الذي ناداهم بذلك، فيكون كاذباً. وقال أحمد بن يحيى: أي حالكم حالُ السُّرَّاق، وهكذا كلام العربِ، وكأنَّ المنادِي حَسبَ أن القوم سرقوه، ولم يعلم بصنيع يوسف. وقيل: يجوز أن يكون أذان المؤذن عن أمر يوسف، واستجاز ذلك بهم أنهم قد كانوا سرقوا سرقةً في بعض الأحوال، يعني بذلك تلك السرقة، لا سرقتهم الصُّواع. وقال بعض أهل التأويل: كان ذلك خطأ من فعل يوسف، فعاقبه اللهُ عز وجل إذ قالوا له: ﴿إنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.