الباحث القرآني

وقوله تعالى ﴿أَنَزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾. قال ابن جريج: أخبرني ابن كثير، قال: سمعتُ مجاهداً يقول: بقدر مِلئها. قال ابن جريج: بقدر صِغَرِهَا، وكِبَرِهَا. وقرأ الأشهبُ العُقَيْلِيُّ ﴿فَسَالَتْ أوْدِيَةٌ بِقَدْرِهَا﴾ والمعنى واحدٌ. وقيل: معناها بما قُدِّر لها. * ثم قال تعالى: ﴿فَٱحْتَمَلَ ٱلسَّيْلُ زَبَداً رَّابِياً﴾. أي طالعاً عالياً. قال مجاهد: تمَّ الكلامُ. * ثم قال تعالى: ﴿وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي ٱلنَّارِ ٱبْتِغَآءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ﴾. قال مجاهد: المتاع: الحديدُ، والنُّحَاسُ، والرَّصَاصُ. قال غيره: الذي يوقد عليه ابتغاء حليةٍ: الذهب والفضَّة. * ثم قال تعالى: ﴿فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً﴾. قال مجاهد: أي جموداً. قال أبو عمرو بن العلاء - رحمه الله -: يقال: أجفأَتِ القِدْرُ: إذا غَلَتْ حتى يَنْضُبُ زَبَدُها، وإذا جمد في أسفلها. قال أبو زيد: وكان رُؤبةُ يَقْرأ ﴿فَيَذْهَبُ جُفَالاً﴾، يقال: جَفَلتِ الرِّيحُ السَّحَابَ: إذا قَطَّعَتْهُ وأذهبته. * ثم قال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي ٱلأَرْضِ﴾. قال مجاهد: وهو الماءُ، وهذا مثلٌ للحقِّ والباطلِ، أي إنَّ الحقَّ يبقى ويُنتفعُ به، والباطلُ يذهبُ ويضمَحِلُّ، كما يذهب هذا الزَّبدُ، وكذهابِ خَبَثِ هذه الأشياء. * ثم قال تعالى: ﴿كَذٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثَالَ﴾. تمَّ الكلام.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.