الباحث القرآني

ثم قال تعالى ﴿وَفِي ٱلأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ﴾. وفي هذا قولان: قال ابن عباس: يعني الطيِّبَ، والخبيثَ، والسِّباخَ، والعِذَابَ. وكذلك قال مجاهد. والقول الآخر: أنَّ في الكلام حذفاً، والمعنى: وفي الأرض قطعٌ متجاورات وغير متجاوراتٍ، كما قال: ﴿سَرَابِيلَ تقيكُمُ الحَرَّ﴾ والمعنى: وتقيكم البرد، ثم حَذَفَ ذلك لعلم السَّامعِ. و ﴿المُتَجَاوِرَاتُ﴾ المدنُ وما كان عامراً ﴿وغَيْرَ مُتَجَاوِرَاتٍ﴾ الصَّحَارى، وما كان غَيرَ عامر. * ثم قال تعالى: ﴿وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ﴾. أي وفيها جنَّاتٌ من أعنابٍ. ﴿وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾. وقرأ ﴿صُنْوَانٌ﴾ بضمِّ الصَّاد أبو رَجَاءٍ، وأبو عبدالرحمن، وطلحةُ. ورَوَى أبو إسحاق عن البراء قال: الصِّنْوانُ: المُجْتَمِع، وغيرُ صنوان المتفرِّق. حدثنا زهير بن شريك قال حدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس قال: حدثنا زهير بن معاوية قال أبو إسحاق عن البراء في قوله ﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ قال: الصِّنْوَانُ: ما كان أصلحه واحداً وهو متفرِّقٌ، وغيرُ صنوان التي تَنْبُت وحدَها. وكذلك هو في اللغة، يقال للنخلة إذا كانت فيها نخلة أخرى أو أكثر "صنوان" فإذا تفرَّقت قيل: غير صنوان. * ثم قال جل وعز ﴿يُسْقَىٰ بِمَآءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي ٱلأُكُلِ﴾. أي في الثَّمر، أي هي تأتي مختلفة، وإن كان الهواء واحداً، فقد عُلِمَ أنَّ ذلك ليس من أجل الهواء، ولا الطبع، وأنَّ لها مدبِّراً. ورَوَى سفيانُ، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس في قوله تعالى: ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي ٱلأُكُلِ﴾ قال: الحلوُ، والحامضُ، والفارسيُّ، والدَّقَلُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.