الباحث القرآني

وقوله تعالى ﴿قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَابِ﴾. قال ابن جُريج عن مجاهد: عبدالله بن سلام. وقال شُعْبَةُ عن الحكم عن مجاهد: ﴿وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَابِ﴾ هو اللهُ تبارك وتعالى. وقال سليمانُ التيمي: هو "عبدُاللهِ بنُ سَلاَم". وقال قتادة: منهم "عبدالله بن سلام" فإنه قال: نَزَل فيَّ قرآنٌ ثم تلا: ﴿وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَابِ﴾. وأنكر هذا القول الشعبيُّ وعكرمة. قال الشعبي: نزلت هذه الآية قبل أن يُسْلِم عبدالله بن سلام. وقال سعيد بن جبير: وعكرمة: هذه الآية نزلت بمكة، فكيف نزلت في عبدالله بن سلام؟ وقال الحسن: أي كفى بالله شهيداً وبالله مرَّتين، يذهب إلى أنّ (مَنْ) تعود على اسم الله. قال أبو جعفر: وهذا أحسنُ ما قيل في هذه الآية من وجهات: إحداها: أنّه يبعد أنْ يستشهد الله بأحدٍ من خلقه. ومنها: ما أنكره الشعبيُّ وعكرمة. ومنها: أنَّه قُرِئ ﴿وَمِنْ عِنْدِهِ عِلْمُ الكِتَابِ﴾ بكسر الميم، والدَّالِ، والعين، رُوِي ذلك عن النبي ﷺ، وإنْ كان في الرواية ضعفٌ روى ذلك سليمان بن الأرقم عن الزهري بن سالم عن أبيه أنَّ النَّبيَّ ﷺ قرأ (ومِنْ عِنْدِهِ عِلْمُ) وكذلك رُوي عن ابن عبَّاس وسعيد بن جبير أنهما قَرَآ. ولا اختلاف بين المفسرين أنَّ المعنى: ومِنْ عِنْدِ اللهِ: فأن يكون معنى القراءتين واحداً أحسنُ. وروى محبوب عن إسماعيل بن محمد اليَمَاني، أنه قرأ: {وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتَابُ) بضم العين ورفعِ الكتاب. قال أبو جعفر: وقولُ من قال هو "عبدالله بن سلام" وغيره، يحتمل أيضاً؛ لأن البراهين إذا صحَّت، وعَرَفَهَا مَنْ قرأ الكُتبَ التي أُنزلت قبل القرآن، كان أمراً مؤَكَّداً. والله أعلم بحقيقة ذلك.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.