الباحث القرآني

وقوله تعالى ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ﴾. رَوَى معْمَرٌ عن قتادة، قال: بالعُقوبةِ قبل العافية. قال غيره: يعني قولهم: ﴿اللهُمَّ إنْ كَانَ هَذَا هُوَ الحَقُّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾. * ثم قال تعالى: ﴿وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ ٱلْمَثُلاَتُ﴾. قال مجاهد: يعني الأمثال. وقال قتادة: يعني العقوبات. قال أبو جعفر: وهذا القول أولى، لأنَّه معروف في اللغة أن يقال للعقوبة الشديدة مَثُلَةٌ، ومُثْلَةٌ. ورُوِيَ عن الأعمش أنَّه قرأ ﴿المُثُلاَتُ﴾ بضم الميم والثَّاء. وهذا أيضاً جمع (مُثْلة). ورُوِيَ عنه أنه قرأ ﴿المُثْلاَتُ﴾ بضم الميم وإسكان الثاء. وهذا أيضاً جمع (مُثْلة). ويجوز (المُثْلاَتُ) تبدل من الضَّمَّةِ فتحةٌ لثقلها. وقيل: تأتي بالفتحة عوضاً من الهاء. ورُوِيَ عن الأعمش أيضاً أنه قرأ ﴿المثْلاَتُ﴾ بفتح الميم وإسكان الثاء، فهذا جمع (مَثْلَة) ثمَّ حذف الضَّمَّة لثقلها. * وقوله جل وعز ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ﴾. رَوى حمَّاد بنُ سَلَمَة عن عليٍّ بنِ زيدٍ، عن سعيدِ بن المسيِّب، قال: لمَّا نزلت ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾ قال: قال رسول الله ﷺ: "لولا عفوُ الله ورحمتُه، وتجاوزُه لما هَنَأَ أحداً عيشٌ، ولولا عقَابُهُ ووعيدُه وعذابُه، لاتَّكَلَ كلُّ واحد".
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.