الباحث القرآني

وقوله جل وعز ﴿تُؤْتِيۤ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾. روى ابنُ نجيح وابنُ جريج عن مجاهد، قال: كلَّ سنة. وروى عطاء بن السائب وطارقُ بن عبدالرحمن، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبَّاس قال: كل ستَّة أشهر. وروى أبو بكر الهُذَليُّ عن عكرمةَ عن ابن عباس قال: الحينُ: حينَانِ، حينٌ يُعرف مقداره، وحينٌ لا يُعرف مقداره. فأمَّا الذي يُعرف مقداره فقولُه: ﴿تُؤْتِيۤ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾. وقال عكرمة: هو ستة أشهر. وروى الأعمش في أبي ظبيان عن ابن عباس قال: الحينُ يكون غُدْوَةً وَعَشِيَّةً. وقال الضَّحَّاك في قوله: ﴿تُؤْتِيۤ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾ قال: في الليل والنهار، وفي الشتاء والصيف، وكذلك المؤمن يُنتفع بعمله كلَّ وقت. قال أبو جعفر: وهذه الأقوال متقاربةٌ غير متناقضة؛ لأن الحين عند جميع أهل اللغة - إلاَّ من شذَّ منهم - بمعنى الوقت، يقعُ لقليل الزَّمان وكثيره، وأنشد الأصمعي بيتَ النابغة: تَنَاذَرَهَا الرَّاقُونَ مِنْ سُوءِ سَمِّهَا * تُطَلِّقُهُ حِيناً وحِيناً تُرَاجعُ فهذا يبين لك أن الحين بمعنى الوقت. غير أنَّ الأشبهَ في الآية أنْ يكونَ الحينُ السَّنة؛ لأنَّ إدراك الثمرة كلَّ عام، وكذا طلعُها. وقد رُوي عن عليٍّ بن أبي طالب رحمة الله عليه أنه قال: أدنى الحينِ سنةٌ. وروى سفيان عن الحكم، وحمَّاد، قالا: الحينُ: سنةٌ. ومعنى ﴿اجْتُثَّتْ﴾ قُطِعَتْ جُثَّتها بكمالها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.