الباحث القرآني

وقوله جل وعز ﴿وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ ٱللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ ٱلْجِبَالُ﴾. قرأ عمر بن الخطاب رحمة الله عليه: ﴿وَإنْ كَادَ﴾ بالدَّال. وقرأ عليُّ بن أبي طالب رضوان الله عليه: ﴿وَإن كَانَ مكرُهم لَتَزُولُ مِنه الجِبَالُ﴾ بفتح اللاَّم، ورفع الفعل.. وكاد بالدَّال هذا المعروف من قراءته. والمشهور من قراءة عبدالله بن مسعود، وعبدالله بن عباس "وإنْ كادَ" بالدَّال. وقرأ مجاهد: ﴿وَإنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ منهُ الجبالُ﴾ وهي قراءة الكسائي ومجاهد، و "إن" [معناها "لو" أي ولو كان مكرهم لَتزول منه الجبال، لم يبلغوا هذا، ولن يقدروا على الإِسلام، وقد شاء الله تبارك وتعالى] أن يُظهره على الدين كله. قال أبو جعفر: وهذا معروفٌ في كلام العرب، كما يُقال: لو بلغتَ أسباب السَّماء. وهو لا يبلغها، فمثله هذا. ورُوي في قراءة أُبَيِّ بن كعب رحمه الله ﴿ولولا كلمةُ اللهِ لَزَالَ مكرهم الجبال﴾. وقال قتادة: "وإن كان مكرُهم لتزولَ منه الجبالُ" قال: حين دعوْا للهِ ولداً وقد قال سبحانه ﴿تكادُ السَّمواتُ يتفطَّرنَ منهُ﴾. ومن قرأ: ﴿وإنْ كان مكرُهم لِتزُولُ منه الجبالُ﴾ ذهب إلى أن المعنى: ما كانَ مكرهم ليزول به القرآنُ، على تضعيفه، وقد ثبت ثبوت الجبال. وقال الحسن: مكرُهم أوهى وأضعفُ من أن تزول منه الجبال، وقرأ بهذه القراءة. وقد قيل في معنى الرفع قولٌ آخر، يُروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن نمروذ لمَّا جوَّع النُّسورَ، وعلَّق لها اللَّحْمَ في الرِّماح، فاستعلى، فقيل له: أين تريد أيُّها الفاسقُ، فاهْبِط، قال فهو قوله جل وعز ﴿وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ ٱلْجِبَالُ﴾. وقال عبدالله بن عباس: "مكرُهم" ههنا: شِرْكُهُمْ، وهو مثلُ قوله تعالى ﴿تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وتَنْشَقُّ الأرْضُ وَتَخِرُّ الجِبَالُ هَدًّا﴾.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.