الباحث القرآني

وقوله تعالى ﴿وَٱلَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ ٱللَّهُ﴾. رَوى سفيانُ عن أبي إسحاقَ، عن عَمْروِ بنِ ميمون، ورواه إسرائيل عن أبي إسحاق عن عَمْروِ بن ميمون عن عبدالله في قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ ٱللَّهُ﴾ قال: "كَذَبَ النَّسَّابُونَ". وَرُوِيَ عن ابن عباس قال: "بين عدنان وإسماعيل ثلاثون أباً لا يُعْرَفُون". وَرُوِيَ عن عروة بن الزبير أنه قال: "ما وجدنا أحداً يعرف ما بين عدنان وإسماعيل". * وقوله تعالى: ﴿جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِٱلْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوۤاْ أَيْدِيَهُمْ فِيۤ أَفْوَاهِهِمْ﴾. في معنى هذا أقوال: (أ) قال مجاهد: ردُّوا على الرُّسل قولَهم وكذَّبوهم. (ب) قال قتادة: ردُّوا على الرُّسلِ ما جاءوا به. فهذا على التمثيل، وهو مذهبُ أبي عبيدة أي تركوا ما جاءهم به الرسل، فكانوا بمنزلة مَنْ ردَُّه إلى فيه، وسكَتَ فلم يقل. وقيل: ﴿فَرَدُّوۤاْ أَيْدِيَهُمْ فِيۤ أَفْوَاهِهِمْ﴾ ردُّوا ما لو قَبِلوه كان نِعَماً. ﴿فِيۤ أَفْوَاهِهِمْ﴾ أي بأفواههم أي بألسنتهم. (ج) وقيل: ردُّوا نِعَمَ الرُّسُل؛ لأن إرسالهم نعمٌ عليهم، بالنطق وبالتكذيب. (د) وفي الآية قول رابع؛ وهو أولاها وأجلُّها إسناداً: قال أبو عبيد: حدَّثنا عبدُ الرحمن بن مَهْدِي، عن سفيان عن أبي إسحاقَ عن أبي الأحوص، عن عبدالله في قوله ﴿فَرَدُّوۤاْ أَيْدِيَهُمْ فِيۤ أَفْوَاهِهِمْ﴾ قال: عضُّوا عليها غَيْظاً. قال أبو جعفر: والدليلُ على صحَّة هذا القول قوله عزَّ وجل: ﴿وَإذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الغَيْظِ﴾. قال الشاعر: لَوْ أنَّ سَلْمَى أبْصَرَتْ تَخَدُّدِي * وَدِقَّةً فِي عَظْمِ سَاقِي وَيَدِي وَبُعْدَ أهْلِي وَجَفَاءَ عُوَّدِي * عَضَّتْ مِنَ الوَجْدِ بأطْرَافِ اليَدِ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.