الباحث القرآني

من ذلك قولُه جلَّ وعزَّ: ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ﴾. روى سفيانُ عن خُصَيْفٍ، عن مجاهد، عن حمَّاد، عن إبراهيم،قال: "يدخل قومٌ من الموحِّدين النَّارَ، فيقول لهم المشركون: ما أغنى عنكم إسلامكم وإيمانكم، وأنتم معنا في النار؟ فيخْرِجُهمُ اللهُ جلَّ وعزَّ منها، فعند ذلك ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَروُا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِين﴾". ورَوَى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: ذلك يوم القيامة. ورُوِى عن ابن عباس قال: (يقول المشركون لمن أُدخِلَ النَّار من الموحَّدينَ: ما نَفَعكم ما كنتم فيه، وأنتم في النار!؟ فيغضبُ اللهُ جلَّ وعزَّ لهم، فيخرجون إلى نهرٍ يقال له "نهر الحياة" فينبتُونَ فيه، ثم تبقى على وجوههم علامةٌ يُعرفون بها، يُقال هؤلاء "الجهنميُّون" فيسألون اللهَ جلَّ وعز أن يُزيل ذلك عنهم، فيزيلُه عنهم، ويُدخِلهُم الجنَّةَ، فيتمنَّى المشركون أن لو كانوا مسلمين). وقيل: إذا عاينَ المشركون تمنَّوْا الإِسلام. فأمَّا معنى (رُبَّ) ها هنا، فإنَّما هي في كلام العرب للتقليل، وأنَّ فيها معنى التهديد، وهذا تستعمله العربُ كثيراً، لمن تتوعَّده وتتخدَّدهُ، يقول الرجلُ للآخر: ربَّما ندمتَ على ما تفعل [ويشكَّون في تندُّمه ولا يقصدون تقليله] بل حقيقةُ المعنى: أنه يقول: لو كان ممَّا يقلُّ، أو يكون مرةً واحدة، لكان ينبغي أن لا تفعله. وأمَّا قول من قال: إنَّ "رُبِّ" تقع للتكثير، فلا يُعرف في كلام العرب. وقيل: إن هذا إنما يكون يوم القيامة إذا أفاقوا من الأهوال التي هم فيها، فإنما يكون في بعض المواطن. والقولُ الأول أصحُّها. والدليلُ على أنه وعيدٌ وتهدُّدٌ قولُه بعد: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ، فَسَوْفَ يَعْلَمُون﴾.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.