الباحث القرآني

وقولُه جلَّ وعز: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلاۤ آبَاؤُنَا﴾. [قال قومٌ: ذمَّ الله هؤلاء الذين جعلوا شركهم عن مشيئته]. وقال قوم: من قال هذا فقد كفر. قال أبو جعفر: هذا غَلَطٌ في التأويل ولا يُقبل في التفسير، على أنهم قالوا هذا على جهة الهزء، كما قال قوم شعيب لنبيهم: ﴿إنَّكَ لأَنْتَ الحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾؟ أي إنك أنت الحليم الرشيد على قولك؟ وقد تبيَّن هذا بقوله ﴿إنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ﴾ وفي قراءة أُبيِّ ﴿فإن اللَّهَ لا هادي لمن أضَلَّ اللَّهُ﴾ وهو شاهدٌ لمن قرأ ﴿لا يُهْدَى﴾ وهي القراءة البيِّنةُ كما قال ﴿وَمَا تَوْفِيقي إلاَّ باللَّهِ﴾. ورُوي عن عبدالله بن مسعود أنه قرأ ﴿لا يَهِدِّي مَنْ يَضِلُّ﴾ وأحسنُ ما قيل في هذا: ما رواه أبو عُبيد عن الفراء، أنه يقال: هَدَى يَهْدي بمعنى: اهتدى يهتدى، قال تعالى ﴿أَمَّنْ لاَ يَهْدِي إلاَّ أَنْ يُهْدَى﴾ بمعنى يَهْتدي. قال أبو عبيد: ولا نعلم أحداً روى هذا غير الفراء، وليس بمتَّهمٍ فيما يحكيه. قال أبو جعفر: حكي لي عن محمد بن يزيد، كأنَّ معنى ﴿لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ﴾ مَنْ عَلِمَ ذلك منه، وسَبَق له ذلك عنده، قال: ولا يكونُ "يَهْدي" بمعنى يَهْتدي، إلاَّ أن تقول: يَهَدِّي، أو يَهِدِّي.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.