الباحث القرآني

ثم قال جلَّ وعز: ﴿وَمِن ثَمَرَاتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً﴾. رَوَى عَمْرُو بنُ سفيان، عن ابن عباس قال: السَّكَرُ: ما حَرم من ثمرتها، والرِّزقُ الحسنُ: ما كان حلالاً من ثمرتها. ورَوَى شعبةُ عن مغيرةَ عن إبراهيم والشعبي قالا: السَّكَرُ ما حُرِّمَ، وقد نُسخ. وَرَوَى معمرٌ عن قتادة قال: السَّكَرُ: نبيذٌ للأعاجم وقد نسخت. وَرَوَى عليُّ بنُ الحَكَم عن الضَّحاكِ قال: السَّكَر قد حُرّم. وقال مجاهد: السَّكر: ما حُرِّم من الخمر، والرزقُ الحَسَنُ: ما أُحلَّ من التَّمر والعنب. قال أبو جعفر: الأَوْلى أن تكون الآيةُ منسوخةً، لأنَّ تحريم الخمر كان بالمدينة، والنَّحلُ مكيّةٌ. والروايةُ عن ابن عباس، كأنَّ معناها أن الآية على الإِخبار، بأنهم يفعلون ذلك، لا أنه أذن لهم في ذلك، وذلك معناه. وهي روايةٌ تضعفُ من جهةِ "عَمْروِ بنِ سفيان". قال أبو جعفر: وفي معنى السَّكر قول آخر، قال أبو عبيدة: السَّكَرُ: الطَّعْمُ، وأنشد: * "جَعَلْتَ عَيْبَ الأَكْرَمينَ سَكَرَا" * أي جعلت ذمَّهم طُعْماً. قال أبو جعفر: قال الزجاج: وقولُ أبي عُبيدة هذا لا يُعرف، وأهلُ التفسير على خلافِهِ، ولا حجةَ له في البيت الذي أنشده، لأن معناه عند غيره أنه يصف أنها تتخمرُّ بعيوب الناسِ.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.