الباحث القرآني

وقوله جلَّ وعز ﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَّمْلُوكاً لاَّ يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرّاً وَجَهْراً﴾. هذه الآية مشكلةٌ وفيها أقوال: قال مجاهد والضحّاك: هذا المثلُ للهِ جلَّ ذكره، ومن عُبِد منْ دونِه. وقال قتادة: هذا المثل للمؤمن والكافر. يذهب قتادةُ إلى أن العبدَ المملوكَ هو الكافرُ، لأنه لا يَنتفِع في الآخرة بشيءٍ من عبادته، وإلى معنى ﴿وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناًً﴾ المؤمنُ. وقال بعض أهل اللغة: القولُ الأول أحسنُ، لأنه وقع بين كلامين، لا نعلم بين أهل التفسير اختلافاً ـ إلاَّ من شذَّ منهم ـ أنهما للهِ جلَّ وعز، وهما ﴿فَلاَ تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ﴾ وبعده ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كلٌّ عَلَى مَوْلاَهُ﴾ يعني الوثنَ، لأنه كَلٌّ على من عنده وثِقْلٌ. والمولى: الوليُّ.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.