الباحث القرآني

ثم قال جلَّ وعز ﴿هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾. يعني نفسَه جلَّ وعزَّ. وكذا قال قتادة: اللهُ جلَّ وعز يأمرنا بالعدلِ، وهو على صراط مستقيم. والمعنى على هذا في قوله جلَّ وعزَّ ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوْكاً﴾ أنه يعني به ما عُبِد من دونه، لأنه لا يملك ضرّاً ولا نَفْعاً و ﴿مَن رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرّاً وَجَهْراً﴾ وهذا للهِ جل وعز، لأنه الجوادُ الرازقُ للإِنسان، من حيث يعلم، ومن حيث لا يعلم. ورُوِى عن ابن عباس ـ وهذا لفظُه المرويُّ عنه ـ قال: "نزلت هذه الآيةُ ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوْكاً لاَ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ في "هشام بنِ عَمْرو" وهو الذي ينفق منه سرّاً وجهراً ومولاه أبو الجواب الذي كان ينهاه، وقيل: نزلَتْ في رجلين ﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ﴾ الأبكمُ منهما، الكلُّ على مولاه "أسيد بن أبي العاص" والذي يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم هو "عثمان بن عفان" رحمة الله عليه، كان عثمان يكفل مولاه، فعثمان الذي ينفق بالعدل وهو على صراط مستقيم، والآخر الأبكم. وقال الحسن: ﴿عَبْداً مَمْلُوكاً﴾ هو الصنم. وأولى الأقوال في هذا قول ابن عباس رواه عنه حمَّادُ بن سَلَمة، عن عبدالله بن عثمان بن خُثَيم، عن ابراهيم عن عكرمة، عن ابن عباس، فبيِّن ابنُ عباس رحمه الله، أنَّ هذه الآية نزلت في عبدٍ بعينِه، لم يكن له مالٌ، ولا يُقال في كل عبد (لا يقدر على شيء). فنـزلت فيه وفي سيِّد كان له مال ينفق منه، وأن الآية الأخرى نزلت في رجلٍ بعينه، لم يكن له مالٌ، وكان كَلاً على مولاه، أي ابن عمه أو قريبه. وضرب الله هذه الأمثال ليعلم أنه إله واحدٌ، وأنه لا ينبغي أن يُشبَّه به غيرُه. ولا يصحُّ قولُ من قال: إنه صنم، لأن الصنم لا يقع عليه اسم عبد.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.