الباحث القرآني

وقولُه جلَّ وعزَّ ﴿وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ﴾. هذه آيةٌ مشكلةٌ تحتاج إلى تدبُّر. قال قتادة: الدَّخَلُ: الخيانةُ. وقال غيرُه: المعنى: لا تحلفوا أو تؤكدوا عليكم الأيمان، ثم تحنثوا، فتكونوا كامرأةٍ غَزَلتْ غَزْلاً، فأبرمتْهُ وأحكمتْهُ، ثم نقضته. والأنكاثُ: ما نُقِضَ من الخزِّ والوبر وغيرهما، ليُغْزل ثانية، ومنه قيل: ناكثٌ. ورُوي في التفسير أنَّ امرأة يقال لها رَبْطةُ ابنة سعد، كانت تغزل بمغزل كبير، فإذا أبرمته وأتقنته أمرت جارتها فنقضته. قال الضحاك في قوله تعالى ﴿أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ﴾ أي أكثر، قال: فأُمروا بوفاء العهد، وإن كانوا كثيراً. ورَوَى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: كانوا يحالفون القوم ويعاهدونهم، فإذا علموا أن غيرهم أكثر منهم وأقوى، نقضوا عهدهم، وحالفوا غيرهم، فنهاهم الله جلَّ ذكره عن ذلك. والمعنى عند أهل اللغة: لأن تكون أمة وبأن تكون أمَّةٌ هي أربى من أُمَّة، أي هي أغنى وأكثر. أي لا تعاهدوا قوماً، فإذا أمنوا نقضتم العهد، ليكون أصحابكم أغنَى وأقوى.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.