الباحث القرآني

وقوله جلَّ وعز: ﴿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَآ أَنزَلَ هَـٰؤُلاۤءِ إِلاَّ رَبُّ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ بَصَآئِرََ﴾. ورُوي عن علي بن أبي طالب ـ رحمةُ الله عليه ـ أنه قرأ ﴿لَقَدْ عَلِمْتُ﴾ بضم التاء، وقال: واللهِ ما علمَ فرعون، وإنما هو موسى الذي عَلِم. قال أبو جعفر: والقُرَّاءُ كلُّهم على فتح التاء، إلاَّ الكِسائيُ فإنه ضمَّها، ولو صحَّ الحديث على عليٍّ رحمهُ اللهُ، لم يُحْتَجْ في ذلك إلى نظرٍ، وكانت القراءهُ به أوْلَى، ولكنْ إنما رواه أبو إسحق، عن رجلٍ من مُراد، عن عليٍّ رحمةُ الله عليه. وعِلْمُ فرعونَ بذلكَ أَوْكدُ في الحُّجةِ عليه، وقد احتج في ذلك عبدالله بنُ عباسٍ بحجةٍ قاطعة فقال: إنما هو ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ كما قال تعالى ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾. حدثنا إبراهيم بن شريك قال: نا أحمد بن عبدالله بن يونس، قال: نا زهير قال: حدثنا أبو إسحق قال سمعتُ أبا عُبيدة يسأل سعد بن عياض عن قوله تعالى ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَآ أَنزَلَ هَـٰؤُلاۤءِ﴾ قال سعد: هو كقول الرجل لصاحبه وهو يحاوره: لقد علِمْتَ. قال زهيرٌ قال أبو إسحاق، وحدَّثني رجل من مراد أنه سمع علياً يقول: واللهِ ما علمَ عدوُّ اللهِ، ولكنَّ موسى الذي عَلِم، قال ﴿لَقَدْ عَلِمْتُ﴾ أنا، ثم قال ﴿وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يٰفِرْعَونُ مَثْبُوراً﴾. رَوَى المنهال عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: ملعوناً. ورَوَى ابن جُريج عن مجاهد قال: هالكاً. ورَوَى معمر عن قتادة قال: مُهْلَكاً. وروى علي بن الحكم عن الضحاك قال: ملعوناً. ورَوَى عنه جويبر قال: هالكاً. قال أبو جعفر: وهذه الأقوال ترجع إلى شيءٍ واحد، لأنه حكى أهلُ اللغةِ: ما ثَبَرك عن هذا؟ أي ما منعك منه، وصَرَفَك عنه، فالمعنى: ممنوعٌ من الخير.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.