الباحث القرآني

ثم قال جل وعز: ﴿قُلِ ٱدْعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُواْ ٱلرَّحْمَـٰنََ﴾. فيروى أنهم قالوا: ندعو اثنين؟ فأعلَمَ اللهُ جلَّ جلالُه أنَّه لا يُدعى غيرُه بأسمائه فقال ﴿أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ ٱلأَسْمَآءَ ٱلْحُسْنَىٰ﴾. * ثم قال جلَّ وعز ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَٱبْتَغِ بَيْنَ ذٰلِكَ سَبِيلاً﴾. فيها وجهان: أحدهما: رواه الأعمش عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس، قال: كان رسولُ الله ﷺ يُعلنُ إذا قرأ، فيسبُّ المشركون القرآن ومَنْ أنزله، ومن جاء به، فصار يُخفِي القراءة فأنزل الله جل وعز ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا﴾. والقول الآخرُ: رواه هشام بن عُروةَ عن أبيه قال قالت لي عائشةُ: يا ابن أختي أتدري فيم أنزل ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا﴾؟ قال قلتُ: لا، قالت: أُنزل في الدعاء. قال أبو جعفر: والإِسنادان حسنان، والدعاءُ يسمى صلاةً، ولا يكاد يقع ذلك للقراءة، قال الأعشى: تَقُولُ بِنْتِي وَقَدْ قَرَّبْتُ مُرْتَحِــلاً * يَا رَبِّ جَنِّبْ أبِي الأَوْصَابَا والوَجَعَا عَلَيْكِ مِثْلُ الَّذِي صَلَّيْتِ فَاغْتَمِضِي * نَوْمَــاً فَإِنَّ لِجَنْبِ المَرْءِ مُضْطَجَعَاً ويقال: إنه إنما قيل صلاة، لأنها لا تكون إلاَّ بدعاء، والدعاءُ صلاةٌ فسميت باسمه.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.