الباحث القرآني

وقوله جلَّ وعز: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلحَقِّ﴾. بيَّن هذا الحديث (لا يحلُّ دمُ امرىءٍ مسلم إلاَّ بإحدى ثلاث خِلاَل: شركٌ بعد إيمان، أو زنىً بعد إحصان، أو قتلُ نفسٍ بغير نفس). * ثم قال جلَّ وعز: ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً﴾. اختلف المتقدِّمون من العلماء في "السُّلطانِ" الَّذي جُعِلَ للوليِّ؟ فَرَوَى خُصَيفُ عن مجاهد قال: حُجَّتهُ التي جُعِلتْ له، أن يَقْتلَ قاتِلَه. وذهب جماعةٌ من العلماءِ، إلى أنَّ هذا هو السلطانُ الذي جُعل له، وأنه ليس له أن يأخذ الدِّيةَ، إلاَّ ان يشاءَ القاتِلُ. وقال الضحاك في السُّلطان الذي جُعل له: إن شاء قَتَل، وإن شاء أخَذَ الدِّيةَ، وإن شَاءَ عفا. والقولُ عند أهلِ المدينة وأهلِ الكوفة، قولُ مجاهد: إنَّ السلطان ههنا القَوَدُ خاصَّةً، لا ما سواه. وذهب الشافعي رحمه الله إلى قول الضحاك، غير أنه قال: كان يستحقُّ إذا عفا أَخْذَ الدِّية، اشترط ذلك أو لم يشترطه، والحجَّةُ له ﴿فَمَنْ عُفِي لهُ منْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾. والحديثُ "وليُّ المقتولِ بأحَدِ النَّظَرْينِ". * ثم قال جلَّ وعز: ﴿فَلاَ يُسْرِف فِّي ٱلْقَتْلِ﴾. رَوَى خُصَيفٌ عن مجاهد قال: لا يقتُلْ غيرَ قاتِلِه. ورَوَى منصورٌ عن طَلْقِ بنِ حَبيِبٍ قال: لا تَقتُل غيرَ قاتلك، ولا تُمثِّلْ به. ورَوَى خُصَيفٌ عن سعيد بن جُبير قال: لا يُقتل اثنين بواحد. ورَوَى علي بن الحَكمَ عن الضحَّاك قال: لا يقتُل أبَا القاتِل ولا ابنه. وقرأ حُذيفة ﴿فَلاَ تُسْرِفْ فِي القَتْلِ﴾ بالتَّاء. ورَوَى العَلاَءُ بنُ عبدِالكريم عن مجاهد قال: هو للقاتلِ الأول. والمعنى عنده على هذا: فلا تُسْرِفْ أيُّها القاتلُ. * ثم قال جلَّ وعزَّ: ﴿إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً﴾. رَوَى ابن كثير عن مجاهد قال: "إنَّ المقتول كان منصوراً، ومعنى قولِهِ: أنَّ الله نَصرَه بولِيِّه". ورُوي أنه في قراءة أُبيٍّ ﴿فلا تُسْرِفُوا فِي القَتْلِ﴾ إنَّ وليَّ المقتول كان منصوراً. قال أبو جعفر: الأبينُ بالياء، وتكونُ للوليِّ، لأنه إنما يُقال "لا يُسْرِفْ" لمن كان له أن يَقْتُلَ، فهذا للوَليِّ. وقد يجوز بالتاء، ويكونُ للوليِّ أيضاً، إلاَّ أنه يُحتاج فيه إلى تحويل المخاطبة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.