الباحث القرآني

وقوله جلَّ وعزَّ: ﴿وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ ٱلْيَتِيمِ إِلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُُ﴾. قال محمد: سألتُ عَبِيدَة عن قوله تعالى ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرَاً فَلْيَأْكُلْ بِالمَعْرُوفِ﴾. فقال: يستقرِضُ، فإذا استغنى رَدَّ، ثم تَلاَ ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أمْوَالَهُمْ فأَشْهِدُوا عليهِمْ﴾. وقال أبو العالية نحواً من هذا. وقال عمرُ بن الخطاب ـ رحمةُ اللهِ عليه ـ ما يُقوِّي هذا. حدَّثنا أبو جعفر "أحمدُ بنُ محمَّدٍ النَّحْوِيُّ" قال: حدَّثنا الحسنُ بن غُلَيْبٍ قال: نا يوسف بنُ عَدِيِّ، قال: نا أبو الأَحْوص، عن أبي إسحقَ، عن يَرْفَا ـ مولى عمر ـ قال: قال عمر بنُ الخطاب رضوان الله عليه: يا يرفا إني أنزلتُ مالَ اللهِ منِّي بمنـزلةِ مالِ اليتيم، إذا احتَجْتُ أخذتُ منه، فإذا أَيْسَرتُ رددْتُه، وإنِّي إِن استَغْنيتُ استعفَفْتُ عنه، فإني قد وَلِيتُ من أمرِ المسلمين أمراً عظيماً. وقال سعيدُ بنُ المسيب: لا يُشْرب الماءُ من مالِ اليتيم، قال فقلت له: إنَّ الله يقول ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرَاً فَلْيَأْكُلْ بِالمَعْرُوفِ﴾؟ قال فقال: إنَّما ذلك لخدمتِهِ، وغَسْلِ ثوبه. ورَوَى أبو يحيى، ولَيْثٌ، عن مجاهد قال: لا تقربْ مال اليتميم إلاَّ للتِّجارة، ولا تستقرضْ.. قال: فأمَّا قولُه تعالى﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرَاً فَلْيَأكُلْ بالمَعْرُوفِ﴾ فإنما معناه: فليأكل من مالِهِ بالمعروف، يعني من مال نفسه. وقال بهذا جماعةٌ من الفقهاء، وأهل النظر، حتى قال أبو يوسف: لعلَّ قوله ﴿وَمَنْ كَانَ غنِيَّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ منسوخٌ بقوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِِل﴾. * ثم قال جلَّ وعز: ﴿حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾. وبيانُ هذا في قوله ﴿حَتَّى إذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾. قال مجاهد: أي الحُلُمَ.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.