الباحث القرآني

وقولُه جلَّ وعز: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِ﴾. رَوَى شعبةُ، عن أبي رجاء، عن الحسن قال: عصَمَك منهم. ورَوَى ابنُ أبي نجيح عن مجاهد قال: هم في قبضتِهِ. * ثم قال جلَّ وعز: ﴿وَمَا جَعَلْنَا ٱلرُّؤيَا ٱلَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ﴾. قال سعيدُ بنُ جبير ومجاهدٌ، وعكرمةُ، والضحَّاكُ: هي الرؤيا التي رآها ليلةَ أُسرى بِه. وزاد عكرمة: هي رؤيا يقظة. قال سعيد بن المسيّب: ﴿إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ﴾: أي إلاَّ بلاءً للنَّاس. ثم قال جلَّ عز: ﴿وَٱلشَّجَرَةَ ٱلْمَلْعُونَةَ فِي ٱلقُرْآنِ﴾. قال سعيدُ بن جبير ومجاهد وعكرمة والضحاك: هي شجرة الزقُّوم. وقال غيرهم: إنما فُتِنَ الناسُ بالرؤيا وشجرة الزقوم، أن جماعةً ارتدُّوا وقالوا: كيف يُسْرى به إلى بيت المقدس في ليلةٍ واحدة؟ وقالوا لمَّا أنزلَ اللهُ ﴿إنَّ شَجَرَة الزقُّوم. طَعَامُ الأَثيم﴾ كيف تكون في النار شجرة ولا تأكلها؟ فكان ذلك فتنةً لقوم، واستبصاراً لقوم، منهم أبو بكر الصدِّيق رضي الله عنه. ويُقال: إنَمَا سُمِّي الصدِّيق ذَلك الوقت. فإن قال قائل: لم يُذْكَرْ في القرآنِ لعنُ هذه الشجرة؟ قال أبو جعفر: ففي ذلك جوابان: أحدهما: أنه لقد لُعِنَ آكلوها. والجواب الآخر: أنَّ العرب تقول لكل طعامٍ ضارٍّ، مكروهٍ [ملعونٌ].
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.