الباحث القرآني

ثم قال جلَّ وعز: ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ﴾. المعنى: كادوا يفتنونك، لأنَّ "إنَّ" و "اللام" تدلُّ على التوكيد. ويُروَى أنهم قالوا للنبي ﷺ: اطردْ عنَّا هؤلاء السُقَّاط والموالي، حتى نجلس معك، ونستمع منك، فهمَّ النبي بذلك، ميلاً منه إلى أن يؤمنوا، فعُصِمَ ﷺ، وأنزل اللهُ تبارك وتعالى ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ﴾ إلى قوله ﴿إِذَاً لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الحَيَاةِ وضِعْفَ المَمَاتِ﴾. قال مالك بنُ دينار: سألتُ جابرَ بنَ زيد عن قوله ﴿إِذَاً لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الحَيَاةِ وضِعْفَ المَمَاتِ﴾ فقال: إذاً لأذقناك ضعف عذاب الحياة، وضعف عذاب الممات. قال أبو جعفر: وكذلك معناه عند أهل اللغة، وخوطب بهذا النبيُّ ﷺ لأن الثوابَ به جَزُل كما قال تعالى ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ منكنَّ بفَاحِشَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا العَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ ولمشاهدة الأنبياء الملائكةَ، والآياتِ العظام، كان في ذلك الخطاب من الفائدةِ، أنه عُلِمَ به أَنَّ هذا حكمُ اللهِ، فيمن عصاه من الأنبياء، فكيف غيرهم؟
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.