الباحث القرآني

وقولُه جل وعز: ﴿أَقِمِ ٱلصَّلاَةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلْلَّيْلِِ﴾. رَوَى سفيانُ عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبدالله قال: "دلوكُها": غروبُها. ورَوَى سفيانُ عن منصور عن مجاهد [عن ابن عباس ﴿لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ﴾ لغروبها، ورَوَى الشعبيُّ عن ابن عباس] "دُلوكُها": زوالُها. ورَوَى الزُّهريُّ، عن سالم، عن ابنِ عمرَ ﴿دُلُوكُ الشَّمْسِ﴾: بعد نصف النهار، وهو وقتُ الظهر. ورَوَى مالكٌ والليثُ، عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ قال: ﴿دُلُوكُ الشَّمْسِ﴾: زوالُها. وكذلك رُويَ عن جعفرَ بنِ محمد، رحمةُ الله عليه. قال أبو جعفر: الدُّلوكُ في اللغة: الميلُ، فهي تميلُ عند الزَّوال، وعند الغروب، إلاَّ أنَّ الزَّوالَ في هذا أكثرُ على ألسُنِ النَّاسِ. ويدلُّ عليه أنَّ بعده ﴿إِلَىٰ غَسَقِ ٱلْلَّيْلِ﴾ فيدخل فيه الظهر، والعصرُ، والمغربُ، والعشاءُ وبعده ﴿وَقُرْآنَ ٱلْفَجْرِ﴾ فلا يمتنع أن يكون غَسَقُ اللَّيلِ أوَّلَه، وذلك عند غروبِ الشمسِ، قال ذلك أبو هريرة. وهو يُقوِّي قولَ من قال: الدُّلوكُ: ميلُها للزَّوال. قال ابن عباس: ﴿غَسَقِ ٱلْلَّيْلِ﴾: اجتماعُ الليلِ وظلمتهُ. وقال قتادة: أوَّلهُ. * ثم قال جلَّ وعز: ﴿وَقُرْآنَ ٱلْفَجْرِ﴾. فسمَّى الصَّلاةُ "قرآناً" لأنها لا تكون إلاَّ بالقرآن. * ثم قال جل وعز: ﴿إِنَّ قُرْآنَ ٱلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً﴾. رَوَى أبو هريرة عن النبي ﷺ قال: "صلاةُ الفجر تحضُرُها ملائكة الليلِ، وملائكةُ النَّهارِ، واقرءُوا إن شئتم ﴿وَقُرْآنَ ٱلْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ ٱلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً﴾".
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.