الباحث القرآني

وقولُه جلَّ وعز: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾. رُوي عن عبدالله بن مسعود قال: "كنتُ مع النبيِّ ﷺ فسألته اليهُود عن الرُّوحِ، فسكَتَ، فحسِبتُ أنه يُوحى إليه، فتنحَّيْتُ، فأُنزل عليه ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾. يعني: اليهودَ، فقالوا: نجد مثلَه في التَّوراة (قلِ الرُّوحُ من أَمْرِ رَبِّي). قال أبو جعفر: وقد تكلَّم العلماءُ في الرُّوح: فَرَوى عطاءٌ عن ابن عباس قال: "الرُّوحُ" مَلَكٌ له أحَدَ عَشَرَ ألفِ جَنَاحٍ، وألفُ وجهٍ، يسبِّحُ اللهَ إلى يوم القيامة". وقال أبو صالح: "الرُّوْحُ خَلْقٌ كخلْقِ بني آدم، وليسوا ببني آدم، لهم أيدٍ وأرجلٌ". وقيل: الرُّوحُ: جبريلُ عليه السلام، واحتجَّ صاحبُ هذا القول بقوله سبحانه: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوْحُ الأَمِينُ﴾. قال محمدُ بنُ إسحقَ: وزعموا أنه ناداهم ـ يعني النبيَّ ﷺ ـ الرُّوحُ جبريلُ، وكذا رُوي عن ابن عباسٍ والحسن. قال ابن عباس: وجبريل قائمٌ بين يَدَيْ اللهِ جل ثناؤه يوم القِيامة. وقيل: هو عيسى صلَّى الله عليه وسلَّم، أي هو من أمر اللهِ، وليس كما يقول النَّصارى. وقيل: الرُّوحُ: القرآنُ لقوله تعالى ﴿وكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إلَيْكَ رُوحَاً مِنْ أَمْرِنَا). واللهُ أعلمُ بما أراد، غير أنه قد أخبرنا أنه من أمرِ الله جلَّ وعزَّ. فإن قال قائل: كيف قيل لليهود {وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ وقد أُوتوا التَّوراة؟. فالجوابُ: أن قليلاً وكثيراً، إنما يُعرفان بالإِضافة إلى غيرهما، فإذا أُضيفتْ التوارةُ إلى علم الله جلَّ وعز، كانت قليلاًَ من كثير، أَلاَ ترى إلى قوله تعالى ﴿قُلْ لَوْ كَانَ البَحْرُ مِدَادَاً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِد البَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَد كَلِمَاتُ رَبِّي، وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدَاً﴾!؟.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.