الباحث القرآني

من ذلك قوله جلَّ وعزَّ: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي أَنْزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ ٱلْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا. قَيِّمَاً﴾. في هذا قولان: أحدهما: انها على التقديم والتأخير. والمعنى: الحمدُ للهِ الذي أنزل على عبده الكتاب قيِّماً، ولم يجعلْ له عِوَجاً. يُروى هذا المعنى عن ابن عباس، ومجاهد. قال أبو جعفر: حدثنا بكر بنُ سهل: نا عبدالله بنُ صالح، قال: نا معاويةُ بن صالح، قال: حدثني عليُّ بن أبي طلحةَ عن ابنِ عبَّاس ﴿وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا. قَيِّمَاً﴾ يقول: أنزل الكتاب عَدْلاً قيِّماً، ولم يجعل عوجاً ملتبِسَاً. والقولُ الآخرُ: رواه سعيد عن قتادة قال: في بعض القراءات "الحمدُ لله الذي أنزل عبده الكتاب ولم يجعل له عِوَجَاً، ولكنْ جعله قيِّماً". وفي قوله تعالى ﴿وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا﴾ قولان: أحدهما: أنه لم يجعله مختلفاً كما قال سبحانه ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافَاً كَثِيراً﴾. والقول الآخر: أنه لم يجعله مخلوقاً، كما رُوي عن ابن عباس أنه قال في قوله تعالى ﴿قُرْآناً عَرَبِيَّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ قال: غير مخلوق. وفي قوله جل وعز: ﴿قَيِّمَاً﴾: قولان: أحدهما: رواه جويبر عن الضحاك قال: مستقيماً. والقول الآخر: أنه قيِّماً على الكتب أي يُصدِّقها.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.