الباحث القرآني

وقوله جل وعز: ﴿فَٱنْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾. انطلق موسى والخضر يمشيان على ساحل البحر، حتى مرَّت بهما سفينة، فعرفوا الخضر، فحملوهما بدون أجر، فلما ركبا في السفينة، عمد الخضر الى فأس، فقلع لوحاً من ألواحِ السفينة، بعد أن أصبحت في لُجَّةِ البحر، فذلك قوله تعالى ﴿حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ أي خرقها الخضر. وقوله جلَّ وعز: ﴿قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً﴾. أي قال له موسى منكراً عليه: أخرقت السفينة لتغرق ركابها؟ لقد فعلت شيئاً عظيماً هائلاً. ومعنى ﴿إمْرَاً﴾ أي شيئاً عظيماً من المنكر. ويُرْوَى أن موسى لما رأى ذلك، أخذ ثوبه فجعله مكان الخرق، ثم قال للخضر: قومٌ حملونا بغير أجر، عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها، لقد فعلتَ أمراً هائلاً عظيماً. ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرَاً﴾! أي قال له الخضر: ألم أخبرك من أول الأمر، إنك لا تستطيع أن تصبر على ما ترى من صنيعي؟! ذكَّره بلطفٍ في مخالفته للشرط.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.