الباحث القرآني

وقوله جل وعز: ﴿فَٱنْطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلاَماً فَقَتَلَهُ﴾. أي فقَبِلَ عذرَه، وانطلقا بعد نزولهما من السفينة يمشيان، فمرَّا بغلمانٍ يلعبون، وفيهم غلامٌ وضيء الوجه، جميل الصورة، فأمسكه الخضر واقتلع رأسه بيده، ثم رماه في الأرض ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً﴾ أي قال له موسى: أقتلتَ نفساً طاهرة بريئة، لم تذنب قطُّ، ولم تقتل نفساً حتى تُقتل به؟! لقد فعلت شيئاً منكراً عظيماً، لا يمكن السكوتُ عنه ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعي صَبْرَاً﴾ أي قال له الخضر: ألم أخبرك أنك لن تستطيع الصبر على ما ترى مني؟ وقَّره في الأول، ثم واجهه بكاف الخطاب بقوله ﴿لك﴾ لعدم العذر هنا. ومعنى ﴿زَكِيَّةً﴾ أي بريئة لم يُر ما يوجب قتلها. وقال هنا ﴿نُكْرَا﴾ أي منكراً فظيعاً أنكر من الأمر الأول، وهو أبلغ من قوله ﴿إِمْرَاً﴾ في الآية السابقة. وهو منصوب على ضربين: أحدهما: معناه: أتيتَ شيئاً نُكراً. والثاني: معناه: جئتَ بشيءٍ نُكْرٍ، فلما حذف الباء أفضى إلى الفعل فنصبه.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.