الباحث القرآني

ثم قال جل وعز ﴿وَأَمَّا ٱلْغُلاَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾. رَوَى ابنُ عُيَيْنةَ عن عمروِ بن دينارٍ، عن سعيدِ بن جُبير، عن ابن عباس، أنه قرأ ﴿وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ وَكَانَ كَافِرَاً﴾. وروى أُبَيُّ بنُ كعبٍ عن النبي ﷺ قال: "طُبعَ على الكفرِ، فأُلقي على أبويه محبَّتُه". * ثم قال جل وعز ﴿فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً﴾. ﴿فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا﴾. ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبدَلهُمَا﴾. قال أبو حاتم، هذا من كلام صاحب موسى يعني الخضر. وقال غيرهُ: هو من قولِ اللهِ جلَّ وعز. فإن قال قائل: كيف يجوز أن يكون ﴿فَخَشيِنَا﴾ إخباراً عن الله؟ فالجوابُ عنه: أن الفرَّاءَ قال ﴿فَخَشِينَا﴾ بمعنى: فعلمنا، كما يُقال: ظنَنَّا بمعنى: علِمْنَا. وقال البصريون: يُقال: خشيتُ الشيءَ بمعنى: كرهته، وبمعنى: فزعتُ منه، كما يقال للرجل: أخشى أن يكون كذا وكذا: أي أكرهُ. وقال الأخفش: وفي قراءة أُبَيٍّ ﴿فَخَافَ رَبُّكَ أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانَاً وَكُفْرَاً﴾. وقال غيره: وكذلك هو في مصحف عبدالله. والكلامُ في "خِفْتُ" و "خَشِيتُ" واحدٌ. حكى الأخفشُ "خفتُ أن تقولا" بمعنى: كرهتُ أن تقولا. ومعنى ﴿أَنْ يُرْهِقَهُمَا﴾: أن يُلحقهما، أي أن يحملهما على الرَّهقِ وهو الجهلُ. وقال أبو زيد: أرهقتُُهُ: كلَّفْتُه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.