الباحث القرآني

وقولُه جلَّ وعز: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ ٱلْكَهْفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُواْ مِنْ آيَاتِنَا عَجَباًً﴾. قال الضحاك: ﴿الكهفُ﴾ الغارُ في الوادي، و﴿الرَّقيمُ﴾ الوادي. وقال يزيدُ بنُ درهم: سُئل أنسُ بن مالكٍ عن الكهفِ، والرَّقيم فقال: ﴿الكهفُ﴾ الجَبَلُ ﴿والرَّقيمُ﴾ الكلبُ. ورَوَى سفيانُ بنُ سعيدٍ، عن سِمَاكٍ، عن عِكْرمةَ، عن ابن عباس، انه سأل كعباً ما الرَّقيمُ؟ فقال: هو اسمُ القرية التي خرجوا منها. وقال عكرمة: ﴿الرَّقيمُ﴾ الدَّواةُ. وقال مجاهد: ﴿الرَّقيمُ﴾ الكتابُ. وقال السُدِّيُّ: الصَّخرةُ. وقال الفراء: الرَّقِيمُ لوحٌ من رصاصٍ، كُتبت فيه أسماؤهم، وأنسابُهم، ودينهُم، وممن هربوا. وقال أبو عُبيدةَ: الرَّقيمُ: [الوادي] الذي فيه الكهف. ورَوَى إسرائيلُ، عن سِمَاك، عن عِكرمة، عن ابن عباس قال: "كلُّ القرآن أعلمُ إلاَّ أربعاً: غِسْلِيناً، وَحَنَانَاً، والأَوَّاهُ، والرَّقيمُ". ورَوَى سفيانُ بنُ حسين، عن يَعْلي بنِ مُسْلمٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَير، عن ابن عباس أنه ذكر أصحاب الكهف فقال: "إنَّ الفتية فُقِدوا، فطلبهم أهلُوهم فلم يجدوهم، فرُفِعَ ذلك الى الملِك، فقال: ليكوننَّ لهم نبأٌ، وأحضَرَ لوحاً من رَصَاص، فكتب فيه أسماءَهم، وجعله في خزائنه، فذلك اللوحُ هو الرَّقيم". ورَوَى وكيعٌ عن أبي مَكِين، عن سعيد بن جُبير قال: الرَّقيمُ: "لوحٌ [فيه أسماءُ فتيةٍ رُقمت أسماؤهم في الصخرة فذلك الكتاب]. وفي بعض الروايات: أنه كُتِب أسماؤهم وخبرهم في لوحٍ، وجُعل على باب الكهف. قال أبو جعفر: والروايات التي رُويتْ عن ابن عباس ليست بمتناقضة. لأن القول الأول إنما سمعه من كعب. والقول الثاني يجوز أن يكون عَرَف الرقيم بعده. وأحسنُ ما قيل فيه أنه الكتابُ، وذلك معروفٌ في اللغة، يُقال: رقمتُ الشيءَ أي كتبتهُ، قال اللهُ عزَّ وجلَّ ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾. و﴿رقيمٌ﴾ بمعنى مرقوم، كما يُقال: قتيلٌ بمعنى مقتول. ورَوَى ابنُ جُريج عن مجاهد في قوله تعالى ﴿كَانُواْ مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً﴾ قال: هم عجبٌ. قال أبو جعفر: يذهب مجاهدٌ إلى أنه ليس بإنكار ٍعلى النبيِّ ﷺ أن يكون عنده أنهم عجبٌ. وقد رَوَى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: يقول: ليس هم بأعجب آياتنا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.