الباحث القرآني

وقوله جل وعز ﴿فَأَجَآءَهَا ٱلْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ ٱلنَّخْلَةِِ﴾. قال ابن عباس ومجاهد: أي فألجأَهَا المخاضُ. قال الكسائي: هو من جَاءَ، وجئتُ بهِ، وأَجَأْتُهُ. وهذا موافقٌ لقول ابن عباس ومجاهد، لأنه إذا ألجأها إلى الذهاب إلى جذع النَّخلةِ، فقد جاء بها إليه، قال زهير: وَجَارٍ سَار مُعْتَمِداً إليكُم * أَجَاءَتْهُ المَخَافَةُ والرَّجَاءُ والمخاضُ: الحملُ. قال أبو عبيد: حدثنا عبدالرحمن عن سفيان قال مجاهد: كان حَمْلُ النخلةِ عجوةً. وقال غيرهُ: كان جِذْعاً بلا رأس، وكان ذلك في الشتاء، فأنبت اللهُ له رأساً، وخَلَق فيه رُطباً. وقال ابن عباس: حملت وَوَضعت في ساعةٍ واحدة. وقال غيره: أقامت ثمانيةَ أشهر، وتلك آية، لأنه لا يُوْلَدُ مولودٌ لثمانيةِ أشهر فيعيش. قال أبو اسحاق قوله تعالى: ﴿فَأَجَآءَهَا المَخَاضُ إلى جِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ يدلُّ على طولِ المُكْثِ والله أعلم. * ثم قال تعالى: ﴿قَالَتْ يٰلَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَـٰذَا﴾. أي لو خُيِّرتُ بين الموت وهذا، لاخترتُ الموتَ. * ثم قال جلَّ وعز: ﴿وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً﴾. قال عكرمة: أي حيضةً ملقاةً. والنَّسْيُ عند أهل اللغة على ضربين: أحدهما: ما طال مكثُه فنُسِىَ. والآخر: الشىءُ الحقيرُ الذي لا يُعْبَأ به. وقرأ محمد بن كعب: ﴿وكنتُ نِسْئاً﴾ وقرأ نَوْفٌ ﴿وكنْتُ نَسْاً﴾. وهو من نَسَأ الله في أَجلِهِ: أي أخرَّه. قال حمَّادُ بنُ سَلَمة: قال لي عاصم: كيف تقرأ "فَأَجَأَهَا"؟ قلت: أقرؤها ﴿فأَجَاءَهَا﴾ فقال: إنما هو " فَاجَأ" من المفاجاة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.