الباحث القرآني

وفي قوله تعالى ﴿أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحْمَـٰنِ عَهْداًً﴾. أقوالٌ: قال سفيان: عملاً صالحاً. وقيل: العهدُ ها هنا: توحيدُ اللهِ، والإيمانُ به. وقيل: العهدُ ها هنا: الوعدُ بما قال. وقال الأسود بنُ يزيد قال عبدالله: يقول الله عز وجلَّ يوم القيامة: "من كان له عندي عهدٌ فلْيَقُمْ؟ فقالوا: يا أبا عبدالرحمن: فعلِّمْنا قال: قولوا: اللَّهمَّ فاطرَ السماوات والأرض، عالمَ الغيب والشهادة، إني أعهد إليك عَهْداً في هذه الحياة الدنيا، إنك إنْ تَكِلْني إلى عملي، تُقرِّبني من الشرِّ، وتباعدني من الخير، وإني لا أثق إلاَّ برحمتك، فاجعله لي عندك عهداً تؤدِّيه إليَّ يومَ القيامة، إنك لا تخلف الميعاد". قال أبو جعفر: هذه الأقوال متقاربة، والعهدُ في اللغة: يكون الأمانُ، ومنه أهل العهد، ومنه قولُ الله تعالى ﴿قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمينَ﴾. قال أبو عُبَيْد: كأنه قال: لا أُؤَمِّنهمْ من عذاب يوم القيامة. وكذلك قولُ قتادة، قال: في الآخرةِ، فأمَّا في الدنيا فقد أكلُوا وشربوا، وعاشوا وأبصروا. فإذا قيل للتوحيد عهدٌ، فلأنه يُؤمَّنُ به، وكذلك الوعدُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.