الباحث القرآني

وقوله جل وعز ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّآ أَرْسَلْنَا ٱلشَّيَاطِينَ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزّاًً﴾. في معناه قولان: أحدهما: لم تعصمهم من الشياطين. والقول الآخر: قيَّضْنا لهم الشياطينَ، مجازاةً على كفرهم، قال الله جلَّ وعزَّ: ﴿ومَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً﴾. ومعنى ﴿أَرْسَلْنُّا﴾ في اللغة ها هنا: سلَّطناً. ثم قال سبحانه ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزّاً﴾. قال عليُّ بنُ أبي طَلْحةَ، عن ابن عباس قال: تُغْريهم إغراءً. قال ابن جُريج: الشَّياطينُ تَؤُزُّ الكافرين إلى الشرِّ: امضُوا، امضُوا، حتَّى توقعهم في النار. قال قتادة: ﴿تَؤُزُّهُمْ﴾ أي تزعجهم إلى المعاصي. قال أبو جعفر: هذه الأقوالٌ متقاربةُ المعاني، وأصلُه من أَزَزْتُ الشَّيْءَ أؤُزُّهُ، أَزَّاً، وأَزِيزَاً أي حَرَّكتُه، ومنه الحديث "إن النبي ﷺ كان يُصلِّي ولجوفه أَزِيزٌ كَأزِيزِ المِرْجَل" أي من البكاء.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.