الباحث القرآني

قال جلَّ وعز: ﴿ٱللَّهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ﴾. فيه أجوبة: أصحُّها أن معناه: يجازيهم على استهزائهم، فسمَّى جزاء الذنب بإسمه، لازدواج الكلام، وليعلم أنه عقاب عليه، وجزاءٌ به، كما قال جلَّ وعزَّ ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾. وقيل: هو ما رُوىِ في الحديث أنَّ المؤمنين يُعْطَون نُوراً، فيُحَالُ بينهم وبينه. وقيل: هو أنَّ اللَّهَ أظهر لهم من أحكامه، خلافَ ما لهم في الآخرة، كما أظهروا للمسلمين خلاف ما أسَرُّوا. واستشهد صاحب هذا القول بأن بعده ﴿وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾. وقيل: هو مِثلُ ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾. وهذه الأقوالُ ترجع إلى الأول لأنها مجازاةٌ أيضاً. ومن أحسن ما قيل فيه، ما بيَّنه أن معنى "يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ" يصيبهم، كما قال تعالى ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الكِتَابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللهِ يُكْفَرُ بِهَا ويُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ﴾. * ثم قال جلَّ وعزَّ: ﴿وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾. أي يمدُّهم في تجاوزهم متحيرين، قال تعالى: ﴿إنّا لَمَّا طَغَى المَاءُ حَمَلنَاكُمْ فِي الجَارِيةِ﴾. وقال مجاهد: "يَعْمَهُونَ": يَتَردَّدُون. والمعنى على قوله: يتَردَّدُون في ضلالتهم. وَحَكَى أهلُ اللغةِ: عَمِهَ، يَعْمَهُ، عَمُوهاً، وَعَمَهَاً، وَعَمَهَانَاً فهو عَمِهٌ، وعَامِهٌ: إذا حَارَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.