الباحث القرآني

قوله جلَّ وعز ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَٱلْحَجِّ﴾. سبب نـزول هذه الآية أن بعض المسلمينَ، سأل النبي ﷺ: لِمَ خُلِقتْ هذه الأهلة؟ فأنـزل اللهُ عزَّ وجل ﴿قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَٱلْحَجِّ﴾. فجعلَها اللَّهُ عزَّ وجلَّ مواقيتَ لحجِّ المسلمين، وإفطارِهم، وصومهم، ومناسكِهم، ولعِدَّة نسائهم، ومحل دَيْنِهم، واللهُ أعلمُ بما يُصْلِح خلقهَ. قال أبو إسحاق: هلالٌ مشتقٌ من استهلَّ الصبيُّ: إذا بكى، وأهلَّ القومُ بحجةٍ وعُمرةٍ: أي رفعوا أصواتهم بالتلبية، فقيل له: هلالٌ، لأنه حين يُرَى يُهِلُّ الناسُ بذكره. وأُهِلَّ، واستهلَّ - ولا يُقال: أهلَّ، ويُقال: أَهْللَنا أي رأينا الهلالَ، وأهللنا شهر كذا وكذا - إذا دخلنا فيه. وسُمِّي شهراً لشهرته وبيانه. قال الأصمَعي: ولا يُسمَّى هِلاَل حتَّى يُحِجَّر، وتَحْجيرُه أن يَسْتديرَ بخطة دقيقة. وقيل: لِلَيْلتينِ وثلاثٍ. وقيل: حتى يغلب ضوءُه، وهذا في السابعة. قال أبو إسحاق: والأجودُ عندي أن يُسمَّى هلالاً لليلَتْينِ، لأنه في الثالثة يتبيَّنُ ضوءُه. * وقوله جل وعز: ﴿وَلَيْسَ ٱلْبِرُّ بِأَن تَأْتُواْ ٱلْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰ وَأْتُواْ ٱلْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾. رَوَى شُعْبةُ عن أبي إسحاقَ قال: سمعتُ البَرَاءَ بنَ عَازِبٍ يقولُ: نـزلت فينا هذه الآية، كانت الأنصار إذا حَجُّوا فجاءوا، لم يدخلوا البيوت من أبوابها، ولكنْ من ظهورها، فجاء رجلٌ من الأنصار فدخل من قِبَل بابه، فنـزلت هذه الآية ﴿وَلَيْسَ ٱلْبِرُّ بِأَن تَأْتُواْ ٱلْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا﴾ الآية.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.