الباحث القرآني

قوله عز وجل: ﴿وَأَنْفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ﴾. أصحُّ ما قيل في هذا أن سعيد بن جبير روى عن ابن عباس "لا تُمْسِكُوا النَّفَقةَ في سبيلِ اللَّهِ فتهلِكُوا". وحدثنا محمد بن جعفر الأنباري قال: حدثنا عبدالله بن يحيى قال: حدثنا عاصم قال: حدثنا قيس بن الربيع عن الأعمش عن شقيق قال قال حذيفة: التهلكةُ: تركُ النفقة. وقال البراء والنُّعْمان بنُ بشير: هو الرجلُ يُذنب الذَّنبَ، فَيُلقي بيدهِ، ثم يقول: لا يُغْفَر لي. وقال عبيدة: هو الرجلُ يعملُ الذنوبَ والكبائر ثم يقول: ليس لي توبةٌ، فيلقي بيديه الى التهلكة. وقال أبو قلابة: هو الرجل يصيب الذنب فيقول: ليس لي توبة فينهمك في الذنوب. قال أبو جعفر: والقولُ الأول أَوْلى، لأن أَبَا أيوب الأنصاري يروي قال: نزلت فينَا معاشرَ الأنصار، لمَّا أعزَّ اللهُ دينه، قلنا - سِرَّاً من رسول الله ﷺ - إن أموالَنَا قد ضاعتْ، فلو أقَمَنْا فيها وأصلَحْنا منها ما ضَاعَ، فأنـزلَ اللَّهُ في كتابه، يردُّ علينا ما همننا به: ﴿وَأَنْفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ﴾ فكانت التهلكة في الإِقامة، التي أردنا أن نقيم في أموالنا ونصلحها، فأُمرنا بالغزو. قال أبو جعفر: فدلَّ على وجود الجهاد على المسلمين. وقيل أيضاً: معنى ﴿وَأَحْسِنُوا﴾: وأنفقوا. قال أبو إسحاق: وأحسِنُوا في أداء الفرائض. وقال عكرمة: أي أحسنوا الظنَّ باللهِ. وقال ابن زيد: عُودُوا على من ليس في يده شيء. والمعنى في قوله: ﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ﴾. على ما تقدَّم أي إن امتنعتُمْ من النفقةِ في سبيل الله، عَصَيْتُم اللَّهَ فهلكتم، ويجوز أن يكون المعنى: قوَّيتُمْ عدوَّكم، فهلكتم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.