الباحث القرآني

قال تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَّنَاسِكَكُمْ﴾. قال مجاهد: إراقة الدماء. * ثم قال تعالى: ﴿فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَآءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً﴾. رَوَى أبو مالك وأبو صالح عن ابن عباس: "كانت العرب إذا قضت مناسكها وأقاموا بمنى، فيقوم الرجل فيسأل الله فيقول: اللهم إن أبي كان عظيم الجَفْنَةِ، عظيم القُبَّة، كثير المال، فأعطني مثل ما اعطيتَهُ". أي ليس يذكرُ الَّلهَ تعالى، إنما يذكُر أباه، ثم يَسْألُ أن يُعْطَى في الدنيا. وقوله جلَّ وعز ﴿فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ آتِنَا فِي ٱلدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي ٱلآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ﴾. قال ابن عباس: (الخَلاَقُ) النصيبُ، والمؤمنون يقولون ﴿رّبَنَا آتِنَا فِي الدُّنيَا حَسَنَةً﴾ قال: المالُ ﴿وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَة﴾ قال: الجنةُ. وقال هشام عن الحسن: ﴿آتَِنَا فِي الدُّنيَا حَسَنةً﴾ قال: العلم والعبادة، ﴿وَفِي الآخِرَةِ حَسَنة﴾ قال: الجنَّةُ. وروى مَعْمرٌ عن قَتَادةَ قال: في الدنيا عافية، وفي الآخرة عافية. قال أبو جعفر: وهذه الأقوال ترجع إلى شيء واحد، إلى أن الحسنة والنعمةَ من الله. * ثم قال تعالى: ﴿وَقِنَا﴾ أي اصرف عنَّا. يقال منه: وقيتُه كذا: أَقِيهِ، وَقَايةً، وَوِقَاية، وَوَقَاءً. وقدْ يُقَالُ: وقَاكَ اللَّهُ وَقْياً.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.